ألا زارت وأهل منى هجود * وليت خيالها بمنى يعود
حصان لا المريب لها خدين * ولا تفشي الحديث ولا ترود
ونحسد أن نزوركم ونرضى * بدون البذل لو رضي الحسود
فلا بخل فيوئس منك بخل * ولا جود فينفع منك جود
شكونا ما علمت فما أويتم * وبا عدنا فما نفع الصدود
هوى بتهامة وهوى بنجد * فلبّتني التهائم والنجود
والشعر لجرير ، والغناء فيه .
وحكي أن بعض جواريه سألته في الخروج إلى بعض متنزهات قرطبة « 1 » النائية ، فأذن لها على كره منه لفراقها ، ثم قال : والله لا تذهبين حتى أراك عندي الليلة كلها ، ثم أحضر جواريه الغناء ، وقضى معها ليلة متلألئة السناء ، فلما صدح الصباح وفتح النهار بابا كان في الليل مرتجا ، أزمعت الجارية على الخروج ، وقد قدمت المراكيب ، وجاء الصبح بموعده القريب ، أخذ الحكم كالأفكل « 2 » وعلاه النحيب ، ثم أنشد متمثلا ، قول ذي الرمة :
أفي الدّار تبكي أن تحمّل أهلها * وأنت امرؤ قد حكّمتك العشائر
وجعل يردد هذا البيت ، وقال لجواريه : أيّتكنّ سبقت إلى عمل لحن في هذا البيت وما يضمّ إليه ، فلها حكمها ، فابتدرت مهجة وغنّت ، ثم سوّغها الحكم ما تمنّت ، والصوت : « 3 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) قرطبة : مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها وبها كانت ملوك بني أمية ، وبينها وبين البحر خمسة أيام ، وليس لها بالمغرب شبيه في سعة الرقعة وكثرة الأهل .
( ياقوت : قرطبة ) .
( 2 ) الأفكل : الرعدة ، يقال : أخذه أفكل ، ارتعد من برد أو خوف .
( 3 ) الشعر لذي الرمة في ديوانه ص 328 - 335 مع خلاف في الرواية .