وإني لتعروني لذكراك هزة * لها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأي الذي كنت أرتئي * وأنسى الذي أعددت حين يغيب
ويظهر قلبي عذرها ويعينها * علي فما لي في الفؤاد نصيب
وقد عدمت نفسي مكان شفائها * قريبا وهل ما لا ينال قريب
لئن كان برد الماء أبيض صافيا * إلي حبيبا إنها لحبيب
والشعر لعروة بن حزام العذري ، والغناء فيه ثاني الرمل ، فطرب الحكم ومال وقال : والله كأني لهذا كنت أحاول ، وله أتطلب ، ثم حكم لها على كل من تغنت ، وأنجز لها ما تمنت .
من أصواتها هذا : « 1 » [ الطويل ]
وإني لمحزون عشية جئتها * وكنت إذا ما جئتها لا أعرّج
فلما التقينا لجلجت في حديثها * ومن آية الهجر الحديث الملجلج
[ ص 373 ] والشعر لأبي دهبل الجمجي ، والغناء فيه في ثاني الرمل مزموم .
وحكي أن الحكم جلس في مجلس ، وحكي أنها حضرت يوما لديه
وكان قد وجد لفراق جارية له كانت استأذنته في الخروج للتنزه في بعض القصور ، وشعرت لما في نفسه ، فغنت : « 2 » [ الطويل ]
أحبابنا قد أنجز البين وعده * وشيكا ولم ينجز لنا منكم وعد
هامش
( 1 ) الشعر لأبي دهبل الجمحي في مجموع شعره ص 78 .
( 2 ) الشعر للبحتري في ديوانه 1 / 165 ط دار الكتب العلمية ، بيروت 1987 .