تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
كان رحيلي من أرضكم عجبا * وحادثا من حوادث الزّمن
من قبل أن أعرض الفراق على * قلبي وأن أستعدّ للحزن
والشعر للعباس بن الأحنف ، والغناء من الثقيل الأول . وحكي أنّ الحكم كان يهوى جارية له لا يرى القمر إلا طالعا في لبتها « 1 » ولا الرأي إلا محبتها ، ثم تنكر لها فتجنت عليه وتثنت ، إلا أنها ما ألوت إليه ، فعز لديه هجرانها ، وأعرض عنها وفي أحشائه نيرانها ، ثم لم يجد إلا أن أغلظ في عتباها ، وظنه سببا لمتابها ، فزادت عليه تأتيا كدّر عيشه ونكد عليه نكدا ضعضع جيشه ، وكان لا يتسلى ولا يهنأ بعيش ولا يتملّى ، ولم يجسر أحد على خطابه ، وكف جامح عتابه ، حتى أمر جواريه أن تغنيه ، فغنين حتى فرغن وما أغنين ، فلما انتهت النوبة إلى عزيز اندفعت تغني هذا : « 2 » [ الطويل ]
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملينا فما ملّك القلب
وقل إن أنل بالحب منها مودة * فما فوق ما لا قيت من حبكم حب
وقل في تجنيها لك الذنب إنما * عتابك أن عاتبت فيما له عتب
فمن شاء رام الهجر أو قال ظالما * لذي وده ذنب وليس له ذنب
والشعر لنصيب ، والغناء فيه ثاني الرمل ، فقام لوقته وصالحها ، ووهب عزيزا وأوصلها ، وقال : هلا منكن واحدة فعلت فعلها ، وهذا الصوت من قصيدة طايلة « 3 » وهي :
خليلي من كعب ألما هديتما * بزينب لا يفقد كما أبدا كعب
ومل يوم زوراها فإن مطينا * غداة غد عنها وعن أرضها نكب
هامش
( 1 ) اللبة : النحر . ( 2 ) الشعر لنصيب في الأغاني 6 / 131 وشعر نصيب بن رباح ص 60 وفيه عشرة أبيات منها فقط . ( 3 ) كذا بالأصل : ( طايلة ) بمعنى طويلة .