دام هذا وذا بطول بقاء ال * حكم السيد الفتى المأمول
فوقع شعرها منه موقع الاستحسان ، ووصلها بما غمرها به من الإحسان ، ثم أمرها فصاغت فيه لحنا ، وغنت فيه ليلتها كلها وهو يوالي عليه الكؤوس ويحثها حتى أحرقت فحمة الليل جمرة الشموس ، فلما أصبح يريد البكور إلى الرواق للجلوس على سريره ويكمله بتصريف الأوامر تمام شكوره ، أمر لعزيز بعشرة آلاف درهم ، وكارة « 1 » جليلة من القماش ، وزاد في قدر جاريتها ، ثم نقلها إلى خواص حظاياه وأمهات أولاده ، وبقيت على هذا حتى ماتت وهي ضجيعته وعلى وساده .
160 - ومنهم - عزيز جارية الحكم بن هشام « 2 »
جارية تفتن البصر ، وتعقل اللسان بالحصر ، وتفوت رام رامه ، وتتهم بشبهها خادر تهامة ، وتصمي الأحشاء من حدقها بقسيّ ماله وتر « 3 » ، وتشب جمر القلوب من جفنها بما فتر ، وتغني والحمام قد أخذت بأهزاجها ، والبروق قد علنت بماء السحاب مزاجها ، فتهز القدود أكثر من هز الأغصان ، وتكلف اللّحز الشحيح بذل ما صان ، ولهذا كان هواها حكما على الحكم ، ومستنطقا لعبراته وقد أبكم ، فكان لا يصبر على نأيها ، ولا يصبر [ ص 370 ] عن ماءتها ، يظن أنفاسها أنفاسه التي هي مدد الحياة وسبب وجوده في الدنيا وبقياه ، ولها صناعة في أصوات منها : « 4 » [ المنسرح ]
هامش
( 1 ) الكارة : ما يحمل على الظهر من الثياب .
( 2 ) مرّ هذا العنوان بنصه في الترجمة السابقة ولكن الكلام بعده مختلف فهل للحكم بن هشام جاريتان باسم واحد ؟
( 3 ) كأنها « بقوس ماله . . . » أو : « بقسي مالها . . . » . [ المراجع ] .
( 4 ) الشعر للعباس بن الأحنف في ديوانه ص 260 وفي الرواية خلاف