تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
جارية لو أماطت نقابها للبدر لتلثم ، ولو عاطت رضا بها البريء لتأثم ، لو ألمت بحبها عزة الميلاء لما مالت ، أو دعت لبنى للبثّ ما قالت ، أو أسفرت لابن الرقيات لما رابه من ليلى أذى ، أو جليت على بقية العشاق لعذر جميل إذ قال : ( رمى الله في عيني بثينة بالقذى ) « 1 » ، مع سرعة بوادرر ، وطرف نوادر ، وحسن غناء يجر الأفئدة بأشطان « 2 » ، وينفذ إلى القلوب بسلطان ، وينفث السحر ، فلا غرو إذا قيل إن الغناء مزمار الشيطان . ومن أصواتها : « 3 » [ الطويل ]
وإني لأستحيي القنوع ومذهبي * فسيح وآبى الشح إلا على عرضي
وما كان مثلي يعتريك رجاؤه * ولكن أساءت سيمة من فتى محض
وإني وأشواقي إليك بهمتي * لكالمستقي من زبدة الماء بالمخض
والشعر لمسلم بن الوليد ، والغناء فيه من أول الثقيل ، وكذلك صوتها : « 4 » [ الخفيف ]
يا شبابي وأين مني شبابي * آذنتني أيامه بانقضاب
ومعز عن الشباب مواس * بمشيب اللدات والأصحاب
قلت لما انتحى يعد أساه * من مصاب شبابه فمصاب
ليس تأسو كلوم غيري كلومي * ما به ما به وما بي وما بي
والشعر لابن الرومي ، والغناء فيه في الهزج .
هامش
( 1 ) هو شطر بيت لجميل بثينة في ديوانه ص 49 وتمامه :رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح( 2 ) الأشطان : الحبال ، وقيل : الحبال الطويلة . ( 3 ) الشعر لمسلم بن الوليد في ديوانه ص 286 تحقيق سامي الدهان ط دار العارف مصر 1970 ، مع خلاف في الرواية . ( 4 ) الشعر لابن الرومي في ديوانه 1 / 232 مع خلاف في الرواية .