الأديب أبو علي حاضر يسمعه ، ويجني له من عوده ثمر السرور أجمعه ، ثم فقد أخوه ذلك القانون ، وطوى منه طرب المسامع والعيون ، فأفكر فيه أيّة ذهب ، وما الذي اختطف أوقاته به وانتهب ، ثم وقع على الخبر في ذهابه وفجيعة أترابه بإطرابه ، فإذا كان قد رأى صبيا فتنه بحسنه ، واستماله بميل غصنه ، جعل ذلك القانون صداقه وخلا معه ، وعقد عليه عناقه ، وبات معه مستبدلا من نظر الخلوة بجهر الخلوة ، فساء ذلك أخاه ، وثوّره ونحاه ، وقال ما أحوجك إلى بلد يصونك ، وإخراج العزيز الغالي من مكنونك ، وهبك رأيت ظبيا سانحا أعجزك ، وأنت أنت عن صيده وقد سنح ، وإمساكه وقد جنح ، وهل خلقنا لغير هذا ، أو عرفت سهامنا إلى غيره نفاذا ، ونحن نصل من الصيد إلى ما لا يصل إليه الطير ولا النشاب ، ولا غيرهما من مثل هذه الأسباب ، ثم حصره في أرجائه ، وقسره في هجائه ، فقال : [ الكامل ]
لي في دمشق أخ قليل عقله * لا بل سليب الذّهن كالمجنون
[ ص 367 ]
أفعاله أبدا خراف كلّها * لكن ينيك العلق بالقانون « 1 »
159 - ومنهم - عزيز جارية الحكم بن هشام « 2 »
هامش
( 1 ) قوله ( العلق ) بمعنى النفيس ، ولعله أراد ( العلج ) وهو أحد كفار العجم .
( 2 ) الحكم بن هشام : بن عبد الرحمن الداخل أبو العاص من ملوك بني أمية بالأندلس ، أول من جعل للملك فيها أبهة واتخذ الحرس ، كان يباشر أمور الدولة بنفسه شديدا جبارا حارب الفرنج وأوقع بهم ، كان كثير العناية بالأدب والعلم ، له شعر يتفكه بنظمه ، توفي بقرطبة سنة 206 ه . ( البيان المغرب 2 / 70 ، المغرب في حلى المغرب ص 38 - 44 ابن خلدون 4 / 125 الكامل لابن الأثير حوادث 206 ه ) .