تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فلما أوصلتها [ إليه ] سرّ بها سرورا [ شديدا ] ، وخلع عليّ خلعة نفيسة من ثيابه ، ووصلني بثلاث مئة دينار ، وبعث معي بهدايا إليها فيها ألف دينار مسّيفة « 1 » قد أطبقت دينارين دينارين على غالية « 2 » ودرج كبير من ذهب مملوء مسكا وعنبرا وندّا « 3 » ، ومئة ثوب من ألوان الثياب وفاخرها وكتب إليها : « 4 » [ الخفيف ]
أنا في نعمة بقربك تفدي * ك حياتي من مفظعات الأمور
بلغت مهجتي بقربك منّي * أملي كلّه وتمّ سروري
[ ص 299 ] وصل اللّه ذاك ما عش * نا وأبقاك لي بقاء الدّهور « 5 »
وحدثني عرفة قال : لما قدم المعتضد من حرب وصيف « 6 » دخلت عليه بدعة فقالت : يا مولاي شيّبتك واللّه هذه السفرة ، فقال : دون ما كنت فيه يشيب ، فقالت : « 7 » [ الخفيف ]
إن تك شبت يا مليك البرايا * لأمور عانيتها وخطوب
فلقد زادك المشيب جمالا * فالمشيب البادي كمال الأديب
فابق أضعاف ما مضى لك في عز * ز وملك وخفض عيش رطيب
فطرب المعتضد لها وخلع عليها ، وقال لها يوما : يا بدعة أما ترين الشيب
هامش
( 1 ) المسيف : الدراهم أو الدنانير التي جوانبها نقية من النقش . ( 2 ) الغالية : أخلاط من الطيب . ( 3 ) الند : ضرب من الطيب يتبخر به . ( 4 ) الشعر لإسحاق التغلبي في الإماء الشواعر ص 202 والمستظرف ص 10 . ( 5 ) البيت مضطرب من الأصل . [ المراجع ] . ( 6 ) وصيف : مملوك محمد بن أبي الساج ، طمع في إقامة دولة في البلاد المتاخمة لبلاد الروم ، فسار إليه المعتضد وحاربه وأسره . ( الطبري ومروج الذهب حوادث سنة 287 - 288 والوافي 7 / 99 ) . ( 7 ) الشعر لبدعة في الإماء الشواعر ص 203 والمستظرف ص 10 .