تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وحدثني جعفر بن قدامة قال ، حدثني علي بن يحيى المنجم قال ، قال المتوكل لابن الجهم وكان يأنس به ولا يكتمه شيئا : يا عليّ إني دخلت على قبيحة الساعة فوجدتها قد كتبت اسمي على بياض ذلك الخد ، فقل في هذا شيئا ، وكانت محبوبة جالسة من وراء الستارة تسمع فسبقت علينا على البديهة ، وقالت : « 1 » [ الطويل ]
وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا * بنفسي مخطّ المسك من حيث أثرا
لئن كتبت في الخدّ سطرا بكفّها * لقد كتبت بالقلب في الحبّ أسطرا « 2 »
فيا من لمملوك لملك يمينه * مطيع له فيما أسرّ وأظهرا
ويا من مناها في المنيّة جعفر * سقى اللّه عهدا من ثناياك جعفرا « 3 »
أنشدتها للمتوكل ، فبقي علي بن الجهم واجمالا ينطق بحرف ، وغنت عريب بهذه الأبيات . وحدثني جعفر قال ، حدثني علي بن يحيى [ المنجم ] : أن جواري المتوكل تفرقن بعد قتله ، فصار لوصيف عدة فيهن محبوبة ، فاصطبح وأمر بإحضار الجارية والجواري [ ص 295 ] فأحضرن وعليهن أصناف الثياب والحلي متزينات متعطرات ، سوى محبوبة ، فإنها جاءت شعثاء متسلبة « 4 » ، عليها ثياب بيض « 5 » ، فغنين وطربن وشرب وصيف وطرب ، ثم قال لمحبوبة : غني ، فغنت على العود : « 6 »
هامش
( 1 ) الشعر لمحبوبة جارية المتوكل في الإماء الشواعر ص 161 والأغاني 22 / 203 والمستظرف ص 66 مع اختلاف يسير في الرواية . ( 2 ) في الإماء الشواعر والأغاني والمستظرف : ( لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا ) . ( 3 ) في الإماء الشواعر والأغاني والمستظرف : ( لسقى الله من ثناياك جعفرا ) . ( 4 ) متسلبة : أي لبست السلاب وهو ثوب أسود تلبسه المرأة في الحداد . ( 5 ) ثياب بيض : لباس الحزن عند العباسيين البياض . ( 6 ) الشعر في الإماء الشواعر ص 161 - 162 والأغاني 22 / 204 - 205 والمستظرف ص 67 .