تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قال : والشعر لأبي محمد بن معروف القاضي ، ثم قال : وحكي أن بعض الرؤساء عاتبه على قول الغزل ، فجحد ذلك فقال له : من الذي يقول :
الدّمع يخلف والعواذل تشهد
غيرك ، فإن هذه صفة مجلس الحكم .

87 - ومنهم - بديع بن محسن

ابن عبد الرحمن من ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي الشاعر ، كجده الشارع سبيلا لودّه ، كان مع نظم القريض ، وعظم شرفه المستفيض ، مبرّزا في صناعة الغناء قيّما بألحانها ، منعما في صفوف ريحانها ، كأنما جاء في عصر أردشير « 1 » ، وأخذ عن الموابذة الزمزمة « 2 » بالأساطير ، تعلم ما يقرب به لقباذ ، وزمزم به أنو شروان « 3 » حول كروم طيزناباذ « 4 » ، فسلب حلي فارس ، وجنى من شجر لم يكن له بغارس . ومن أصواته : [ المتقارب ]
سهرت اغتنام « 5 » ليالي الوصال * لعلمي بها أنها تنفد
فقال وقد رق لي قلبه * وأيقن أني به مكمد
إذا كنت تسهر ليل الوصال * وليل الصدود متى ترقد
هامش
( 1 ) أردشير : ملك فارس توفي سنة 240 ميلادية مؤسس الأسرة الساسانية ، قويت دولته بتأييد الكهنة وبعثت الزرادشتية ، شهر لكونه ملكا عادلا وقويا خلفه سابور الأول ( الموسوعة العربية الميسرة ) . ( 2 ) الزمزمة : صوت يخرجه المجوس أثناء الأكل . ( 3 ) قباذ وأنو شروان : من ملوك الفرس . ( 4 ) طيزناباذ : موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادة الحاج وبينها وبين القادسية ميل ، كانت إقطاعا للأشعث بن قيس ، وكانت من أنزه المواضع محفوفة بالكروم ، والشجر والحانات والمعاصر ، وكانت أحد المواضع المقصودة للهو والبطالة . ( ياقوت : طيز ناباذ ) ( 5 ) في الأصل : « لتلتام » وهي تكسر الوزن ، والصواب ما أثبت . [ المراجع ] .