قلت : وذكر ابن ناقيا في هذا الشعر صوتا لعريب ، قال : ومن أغانيها في هذا المذهب أيضا من كتاب أبي الفرج فيما تضمنه في ذكر حالها ، أن المأمون لما وقف على خبرها ، أمر بإلباسها جبة صوف وختم زيقها وحبسها في بيت مظلم ، ثم ذكر الحكاية ، وقد تقدمت ترجمة عريب المأمونية .
ومن أصوات طريف : [ مجزوء الرمل ]
حبذا صبح تبدى * والدجى وحف « 1 » الجناح
طلعت لي فيه شمس * أشرقت حتى الصباح
فشربت الراح صرفا * من ثناياك الأقاح
من غزال سرق الخل * خال عطشان الوشاح
والشعر من المجهول ، والغناء فيه مطلق من الطريقة السادسة من الهزج .
81 - ومنهم ، تحفة جارية المعتز
أدّها ابن المعتز وخرّجها ، وعلّمها النحو واللغة ، وروّاها الشعر وأيام الناس ، وعلمها الغناء وضرب العود ، وجمع لها الحذاق من أهل الصنعة حتى أخذت عنهم ، وصارت من المجيدات في الصنعة ، لا تلحق في ميدانها ، ولا تمارى في نطق عيدانها ، إلى جمال بارع ، وخلال عذبه المشارع ، وحسن باهر ، وإحسان ظاهر ، بوجه نقل بدرا ، [ ص 260 ] وطرف ينفث سحرا ، وقدّ يستقل غصنا نضرا ، هذا مع جبين يجني من عناقيد الأصداغ أعنابا ، وبنان يقطف منه جناه الحسن عنابا . ومن مشاهير أصواتها : « 2 » [ البسيط ]
هامش
( 1 ) البيتان لابن المعتز من قصيدة في ديوانه 2 / 62 .
( 2 ) الوحف : الشعر الكثير الأسود الحسن . [ المراجع ] .