تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال إسحاق : صنع أبي تسع مئة صوت ، منها دينارية [ ص 235 ] ومنها درهمية ، ومنها فلسية ، فأما ثلاث مئة منها ، فإنه تقدم الناس جميعا فيها ، وأما ثلاث مئة فشاركوه وشاركهم ، وأما ثلاث المئة الأخرى فلعب وطرب ، [ وأسقط ] إسحاق بعد ذلك ثلاث المئة الأخيرة ، وكان بعد ذلك إذا سئل عن صنعة [ أبيه ] قال ست مئة « 1 » صوت . قال إسحاق : غنّي مخارق بين يدي الرشيد صوتا فأخطأ فيه ، فقال له : أعد ، فأعاده وكان الخطأ خفيا ، فقلت للرشيد : سيدي قد أخطأ فيه ، فقال لإبراهيم بن المهدي : ما تقول فيما ذكره إسحاق ، قال : ليس الأمر كما قال ، ولا هاهنا خطأ ، فقلت له : أترضى بأبي ؟ فقال : إي والله ، وكان أبي في بقية علة ، فأمر الرشيد بإحضاره فجيء به في محفة « 2 » ، فقال لمخارق : أعد الصوت ، فأعاده ، فقال له : ما عندك يا إبراهيم في هذا الصوت ، قال : قد أخطأ فيه ، فقال : هكذا قال ابنك إسحاق ، وذكر أخي إبراهيم أنه صحيح ، فنظر إلي وقال : هاتوا دواة ، فأتي بها ، فكتب شيئا لم يقف عليه أحد ، ثم قطعه ووضعه بين يدي الرشيد ، وقال لي : اكتب بذكر الوضع الفاسد من قسمة هذا الصوت ، فكتبته وألقيته ، فقرأه وضحك ، وقام فقرأه بين يدي الرشيد ، فعجب ولم يكن أحد في المجلس إلا قرّظ وأثنى ووصف ، وخجل إبراهيم بن المهدي . قال إسحاق : غنى أبي يوما بحضرة الرشيد هذا البيت : « 3 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في الأصل : ( تسع مئة صوت ) ولا يصح بعد أن أسقط منها ثلاث مئة . ( 2 ) المحفة : مركب للنساء كالهودج ، وسرير يحمل عليه المريض أو المسافر ، ويسمى تخت روان . ( 3 ) الشعر لقيس بن ذريح في ديوانه ص 93 وفي الأغاني 5 / 208 ينسب إلى مضرس بن قرط الهلالي وإلى قيس بن ذريح .