تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يريد الخلوة مع جواريه اليوم ، فاستأذن عليه وحدثه بحديثنا الأول من أمس وما كان من أبيه إلينا وإليك ، وأعلمه أني صنعت هذا الصوت ، وكان عندي أرفع منزلة من الصوت الأول الذي وضعته ، وإني ألقيته عليك حتى أحكمته ، ووجهت بك قاصدا لتلقيه على فلانة جاريته ، فصرت إلى الفضل فوجدت الأمر على ما ذكر ، فاستأذنت فوصلت إليه ، فسألني عن الخبر ، فأعلمته بخبري وما وصل إلي وإليه من المال ، فقال : أخزى الله إبراهيم ما أبخله على نفسه ! ثم دعا خادما وقال له : اضرب الستارة ، فضربها ، فقال : ألقه ، فألقيته ، فلما ألقيته قال : أحسن والله أستاذك ، وأحسنت أنت يا مخارق ، ولم أبرح حتى أخذته الجارية وأحكمته [ ص 233 ] فسر بذلك وقال : يا غلام ، احمل مع أبي المهنا عشرين ألف درهم ، واحمل إلى إبراهيم مئتي ألف درهم ، فانصرفت إلى منزلي بالمال فنثرت منه على الجواري ، وشربت وسررت أنا ومن عندي ، فلما أصبحت بكرت إلى إبراهيم فوجدته على الحال التي كان عليها ، فدخلت أترنم وأصفق ، فقال لي : ادن ، فقلت : ما بقي ؟ فقال : اجلس وارفع سجف هذا الباب فإذا عشرون بدرة مع تلك العشر ، فقلت : ما تنتظر الآن ؟ فقال : والله ما هو إلا أن حصلت حتى جرى مجرى ما تقدم ، فقلت : والله ما أظن أن أحدا نال في هذه الدولة ما نلته ، فلم تبخل على نفسك بشيء تمنيته ، دهرك ، وقد ملكك الله أضعافه ؟ ثم قال : اجلس فخذ هذا الصوت ، فألقى علي صوتا أنساني الأولين : « 1 » [ الطويل ]
أفي كل يوم أنت صب وليلة * إلى أم بكر لا تفيق فتقصر
أحب على الهجران أكناف بيتها * فيالك من بيت يحب ويهجر
إلى جعفر سارت بنا كل جسرة * طواها سراها نحوه والتهجر
إلى واسع للمجتدين فناؤه * تروح عطاياه عليهم وتبكر
هامش
( 1 ) الشعر لمروان بن أبي حفصة في ديوانه ص 60 - 61 والأغاني 5 / 197 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 376 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام