تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
كسبت لي في يوم خمسين ألف دينار ، فما جزاؤها إلا هذا ، فقال : وفقت إن شاء الله . قال : لما [ صنع ] أبي لحنه : « 1 » [ الرمل ]
ليت هندا أنجزتنا ما تعد
خاصمته وعبته في صنعته وقلت له : بإزائك من ينتقد أنفاسك ويعيب محاسنك وأنت لا تفكر تجيء إلى صوت قد عمل [ فيه ] ابن سريج لحنا فتعارضه بلحن لا يقاربه ، والشعر أوسع من ذلك ، فدع ما قد اعتورته « 2 » صناعة القدماء وخذ في غيره ، فغضب ، وكنت لا أزال أفاخره بصنعتي وأجب « 3 » ما يعاب من صنعته ، فإن قبل مني فذاك ، وإن غضب داريته وترضيته ، فقال لي : ما يعلم الله أني أدعك أو تفاخرني بخير صوت صنعته في طريقة هذا الصوت ، فلما رأيت الجد منه اخترت لحني في : « 4 » [ مجزوء الخفيف ]
قل لمن صدّ عاتبا * ونأى عنك جانبا
وكان ما تجاريناه ونحن نتساير في الصحراء لنقطع فضل خمارنا « 5 » ، فقال : من تحب أن يحكم بيننا ، فقلت : من ترى يحكم ؟ قال : أول من يطلع علينا ، أغنيه لحني وتغنيه لحنك ، فطمعت فيه وقلت : نعم ، وأقبل شيخ نبطيّ على حمار له ، فأقبل عليه أبي وقال : إني وصاحبي هذا قد تراضينا بك في شيء ،
هامش
( 1 ) الشعر لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة في ديوانه ص 320 والأغاني 5 / 314 وتمامه :ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا مما تجد( 2 ) اعتورته : تعاطته وتداولته . ( 3 ) أجب : أقطع ، ومنه : الإسلام يجبّ ما قبله . ( 4 ) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 94 والأغاني 5 / 214 . ( 5 ) الخمار : ما يصيب شارب الخمر من الصداع .