تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
سلي هل قلاني من عشير صحبته * وهل ذمّ رحلي في الرّفاق رفيق
فطرب واستعاده وأمر له بألف « 1 » دينار ، فلما كان بعد سنين خطر ببالي ذلك الصوت وذكرت قصته ، فغنيته إياه ، فطرب وشرب ثم قال لي : يا إسحاق كأن « 2 » في نفسك ذكر حديث أبيك ، وأني أعطيته ألف دينار على هذا الصوت ، فطمعت في الجائزة ، فضحكت وقلت : والله سيدي ما أخطأت ، فقال : أخذ أبوك ثمنه مرة فلا تطمع ، فعجبت من قوله ، ثم قلت : يا سيدي ، قد أخذ أبي منك أكثر من مئتي ألف دينار ، ما رأيتك ذكرت منها غير هذا الألف على بختي أنا ، فقال : ويحك ، أكثر من مئتي ألف ؟ ! فقلت : أي والله ، فوجم من ذلك وقال : أستغفر الله من ذلك ، ويحك [ ص 236 ] فما الذي خلف منها ؟ قلت : خلّف عليّ ديونا فقضيتها ، قال : ما أدري أينا أشد تضييعا ، والله المستعان . قال إسحاق ، قال أبي : أتيت الفضل بن يحيى يوما ، فقلت له : يا أبا العباس ، جعلت فداك ، هب لي دراهم ، فإن الخليفة قد حبس يده ، فقال : ويحك يا أبا إسحاق ، ما عندي مال أرضاه لك ، ثم قال : هاه ! إلا أن هاهنا خصلة ، أتانا رسول صاحب اليمن ، فقضينا حوائجه ، ووجه إلينا بخمسين ألف دينار نشتري لنا بها ما نحب ، فما فعلت ضياء جاريتك ، قلت : عندي جعلت فداك ، قال فهو ذا ، أقول لهم حتى يشتروها منك ، فلا تنقصها من خمسين ألف دينار ، فقبلت رأسه وانصرفت ، فبكر عليّ [ رسول ] صاحب اليمن ، ومعه صديق له ، فقال : جاريتك فلانة ، فقلت : عندي ، فقال اعرضها علّي ، فعرضتها ، فقال : بكم ، قلت : بخمسين ألف دينار لا أنقص منها واحدا ، وقد أعطاني بها الفضل بن يحيى أمس هذه العطية ، فقال لي : له أريدها ، فقلت : أنت أعلم إذا اشتريتها فصيرها لمن شئت ، فقال لي :
هامش
( 1 ) في الأغاني ( بعشرين ألف درهم ) وهو خطأ كما سيأتي في السياق . ( 2 ) في الأصل : « كأني » . [ المراجع ] .