تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
[ الطويل ]
وإني لتعروني لذكراك نفضة * كما انتفض العصفور بلله القطر
فضرب بيده إلى جيب دراعته فخرقها « 1 » ذراعا آخر ، وقال : زدني ، ويلك أحسنت والله ووجب حكمك ، فغنيته : « 2 » [ الطويل ]
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل ليس له صبر
فرفع صوته وقال : أحسنت لله أبوك ، ها ما تريد ، قلت : يا سيدي ، عين مروان بالمدينة ، فدارت عيناه في رأسه وقال : يا بن اللخناء ، أردت أن تشهرني بهذا المجلس ، فيقول الناس : أطربه فحكمه ، فتجعلني سمرا وحديثا ، يا إبراهيم الحراني ، خذ بيد هذا الجاهل إذا قمت فأدخله بيت مال الخاصة ، فإن أخذ كل ما فيه فخله وإياه ، فدخلت فأخذت منه خمسين ألف دينار . قال إسحاق : اشترى أبي لجعفر بن يحيى جارية مغنية بمال عظيم ، فقال له جعفر : أي شيء تحسن هذه حتى بلغت هذا المال كله ؟ قال : لو لم تحسن شيئا إلا أنها تحكي قولي : « 3 » [ الكامل ]
لمن الديار ببرقة الروحان
لكانت تساوي وزيادة ، فضحك جعفر وقال : أفرطت .
هامش
( 1 ) « فخرقها » أي فشقّ الدّرّاعة ذراعا إعجابا بما سمع . وكان شقّ الثياب يكون أحيانا من الطرب الشديد . وقال : ذراعا آخر لأن الدراعة هي جبّة مشقوقة المقدّم . [ المراجع ] . ( 2 ) الشعر لأبي صخر الهذلي في الأغاني 5 / 200 والبيت وسابقه في قصيدته التي أولها :عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر( 3 ) الشطر في الأغاني 5 / 201 وتمامه :لمن الديار ببرقة الروحان * إذ لا نبيع زماننا بزمان