تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
اطرحه علهيا بحضرتي فافعل ، وأثني بما يكون بعدها من الخبر ، قال : فجئت باب يحيى فوجدته كما وصف [ ص 232 ] وسألني فأعلمته ما أحضرني به وأمرني به ، فأحضر الجارية ، فألقيته عليها ، ثم قال لي : تقيم عندنا يا أبا المهنا « 1 » أو تنصرف ، فقلت : أنصرف ، فقال : يا غلام ، احمل مع أبي المهنا عشرة آلاف درهم ، واحمل إلى أبي إسحاق مئة ألف درهم ثمن هذه الصنعة ، فحملت العشرة آلاف درهم معي ، فأتيت منزلي ، فقلت أسر يومي هذا ، وأسر من عندي ، ومضى الرسول بالمال ، وأقمت ليلتي فلما أصبحت غدوت عليه ، فوجدته على مثل ما كان عليه ، فترنمت وطربت ، فلم يتلق ذلك بما يجب ، فقلت : ما الخبر ؟ ألم يأتك المال ؟ قال : بلى ، قال : فما خبرك أنت فأخبرته بما وهب لي ، فقال : ارفع السجف « 2 » ، فرفعته فإذا عشر بدر « 3 » ، قلت : في أي شيء بقي عليك في أمر الضيعة ؟ فقال : والله ما هو إلا أن دخلت منزلي حتى شححت عليها ، وصارت مثل ما حويت قديما ، قلت : سبحان الله العظيم ، فتصنع ما ذا ؟ [ قال ] : قم حتى ألقنك صوتا يفوق ذلك ، فقمت فجلست بين يديه ، فألقى عليّ : « 4 » [ الطويل ]
ويفرح بالمولود من آل برمك * بغاة الندى والسيف والرمح ذو النصل
وتنبسط الآمال فيه لفضله * ولا سيما إن كان من ولد الفضل
قال مخارق : فسمعت مالم أسمع مثله قط ، وصغر عندي الأول ، فأحكمته ، وقال : امض الساعة إلى الفضل بن يحيى ، فإنك تجده لم يأذن لأحد بعد ، وهو
هامش
( 1 ) أبو المهنا : كنية مخارق المغني ، وهو مخارق بن يحيى الجزار ، وقد مضت ترجمته . ( 2 ) السجف : الستر . ( 3 ) البدرة : عشرة آلاف درهم ، والبدرة من المال : كمية عظيمة منه ، وقيل : الكيس الموضوعة فيه ، والجمع بدر وبدور ( اللسان : بدر ) . ( 4 ) الشعر لأبي النضير في الأغاني 5 / 196 .