تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الموصلي ، فإذا هو في روشن ، « 1 » وقد صنع لحنه في : « 2 » [ الطويل ]
ألا رب ندمان علي دموعه * تفيض على الخدين سحا سجومها
فهو يعيده ويلعب فيه بنغمة ويكررها لتستوي له ، وجواريه يضربن عليه ، فوقفت تحت الروشن حتى أخذته ، ثم انصرفت إلى منزلي ، فما زلت أعدله حتى بلغت فيه الغاية القصوى ، وأصبحت فغدوت إلى الشماسية ، واجتمعنا عند الرشيد ، فاندفع إبراهيم فغناه أول شيء غناه ، فلما سمعه الرشيد طرب واستحسنه وشرب عليه ، ثم قال : لمن هذا يا إبراهيم ؟ فقال : لي يا سيدي صنعته البارحة ، فقلت : كذب يا أمير المؤمنين ، هذا الصوت قديم وأنا أغنيه ، فقال : غنه يا حبيبي ، فغنيته كما غناه إبراهيم ، فبهت إبراهيم وغضب الرشيد وقال : يا ابن الفاجرة ! أتكذبني وتدعي ما ليس لك ؟ قال : فظل « 3 » إبراهيم بأسوإ حال ، فلما صليت العصر ، قلت للرشيد : الصوت وحياتك له ، ولكنني مررت [ به ] البارحة وهو يردده وجوار يضربن عليه ، فوقفت تحت روشنه حتى حفظته . قال إسحاق ، قال ابن جامع يوما لأبي : رأيت في منامي كأني وإياك راكبان في محمل ، فسفلت حتى كدت تلصق بالأرض ، وعلا الشق الذي أنا فيه ، فلأعلونك في الغناء ، قال أبي : الرؤيا حق والتأويل باطل [ ص 231 ] إني وإياك كنا في ميزان فرجحت بي وشالت كفتك ، وعلوت ولصقت أنا بالأرض ، فلأبقين بعدك ولتموتن قبلي ، قال إسحاق : فكان كما قال أبي ، علا عليه « 4 » وأفاد من أكثر فوائده ، ومات ابن جامع قبله ، وعاش أبي بعده .
هامش
( 1 ) الروشن : الشرفة من خشب . ( 2 ) البيت في الأغاني 5 / 187 . ( 3 ) في الأصل : ( فظن ) وهو تحريف . ( 4 ) في الأصل : ( على علوية ) وهو تحريف .