تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قال : فلما ولي موسى الهادي الخلافة ، استتر إبراهيم منه ، فكان منزله يكبس « 1 » في كل وقت ، وأهله يروعون بطلبه ، حتى أصابوه فمضوا به إليه ، فلما عاينه قال : يا سيدي [ فارقت ] أم ولدي وأعز خلق الله علي ، ثم غناه في شعره : « 2 » [ الخفيف ]
يا بن خير الملوك لا تتركني * غرضا للعدو يرمي حيالي
[ ص 229 ] فلقد في هواك فارقت أهلي * ثم عرضت مهجتي للزوال
ولقد عفت في هواك حياتي * وتغربت بين أهلي ومالي
قال إسحاق : فموّله والله الهادي وخوله « 3 » ، وحسبك أنه أخذ منه في يوم واحد خمسين ألف دينار ، ولو عاش لنا لبنينا حيطان دارنا بالذهب والفضة . قال إسحاق : كان لأبي طعام معد أبدا في كل وقت ، وذلك أنه كان له في كل يوم ثلاث شياه : واحدة مقطعة في القدور ، وأخرى مسلوخة معلقة ، وأخرى حية ، فإذا أتاه قوم أطعموا ما في القدور ، فإذا فرغ قطعت الشاة المعلقة ونصبت القدور وذبحت الحية فعلقت ، وأتي بأخرى وهي حية في المطبخ ، وكانت وظيفته [ لطعامه ] وطيبه في كل شهر ثلاثين ألف درهم سوى ما كان يجري وسوى كسوته ، ولولا يقع عندنا من الجواري والودائع لإخوانه ثمانون جارية ، ما فيهن واحدة الا ويجري عليها من الطعام والكسوة والطيب ، ما يجري لأخص جواريه ، فإذا ردت الواحدة إلى مولاها ، أوصلها وكساها ، ومات وما في ملكه أكثر من ثلاثة آلاف دينار ، وعليه من الدين مئة ألف « 4 » دينار .
هامش
( 1 ) يكبس المنزل : يهاجم فجأة ويحاط به بحثا عن المطلوب . ( 2 ) الشعر لإبراهيم الموصلي في الأغاني 5 / 177 . ( 3 ) موّله : أعطاه مالا ، وخوله : أعطاه خدما ، والخول : العبيد والإماء والحشم . ( 4 ) في الأغاني ( سبعمئة دينار ) ولعلها سبعمئة ألف دينار .