تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ثم المثنى ثم الزير ، فيكون مستويا على يده ، مقلوبا في يد غيره . قال : غنى علوية يوما بين يدي الأمين « 1 » : [ ص 214 ] [ الرمل ]
ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا مما تجد
وكان الفضل بن الربيع يضطغن عليه شيئا ، فقال للأمين : إنما يعرض بك ويحرض المأمون ، ويستبطئ محاربته إياك ، فأمر به فضرب خمسين سوطا « 2 » وجر برجله حتى أخرج ، وجفاه مدة ، فلما قدم المأمون ، تقرب إليه بذلك ، فلم يقع له بحيث يحب ، وقال له : إن الملوك بمنزلة الأسد والنار فلا تتعرض لما يغضبه ، فإنه ربما جرى منه ما يتلفك ، ثم لا تقدر بعد ذلك على تلافي ما فرط منه ، ولم يعطه شيئا . ومثل هذا من « 3 » فعل الأمين ما حكاه إسحاق قال : دخلت يوما على الأمين فرأيته مغضبا كالحا ، فقلت : ما للأمير تمم الله سروره ولا نغصه إياه كالخاثر ، فقال : غاظني أبوك الساعة ، والله لو كان حيا لضربته خمس مئة سوط ، ولولاك لنبشت الساعة قبره وأحرقت عظامه ، فقمت على رجلي وقلت : أعوذ بالله من سخطك يا أمير المؤمنين ، ومن أبي وما مقداره حتى تغتاظ منه ، وما الذي غاظك ، فلعل له عذرا فيه ، فقال : شدة محبته المأمون ، وتقديمه إياه عليّ قال في الرشيد شعرا يقدمه علي وغناه فيه ، وغنيته الساعة فأورثني هذا الغيظ ، فقلت : والله ما سمعت بهذا قط ، ولا لأبي غناء إلا وأنا أرويه ، ما هو ؟ « 4 » فقال قوله : « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة في ديوانه ص 320 والأغاني 11 / 342 . ( 2 ) في الأصل : ( خمسين صوتا ) وهو تحريف من الناسخ . ( 3 ) في الأصل : ( ما فعل الأمين ) . ( 4 ) في الأصل العبارة فيها قلب واضطراب : ( قال فما هو ، قلت : قوله ) إنشاد الشعر للأمين وليس لإسحاق . ( 5 ) البيت لإبراهيم الموصلي في الأغاني 11 / 342 .