تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
صنعته : « 1 » [ الطويل ]
ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا وجه ليلى شفيعها
فقال له : أحسنت والله يا أبا الحسن ما شئت ، فقام علوية من مجلسه فقبل رأس إسحاق وجلس بين يديه ، وسر بقوله سرورا شديدا ، ثم قال له : أنت سيدي وأستاذي ، ولي إليك حاجة ، قال : قل فوالله إني أبلغ فيها ما تحب ، فقال : أيما أفضل أنا عندك أم مخارق فإني أحب أن يسمع منك في هذا المعنى قول يؤثر ويحكيه عنك من حضر ، فتشرفني به ، قال إسحاق : ما منكما إلا محسن مجمل ، ولا نريد أن يجري في هذا شيء ، قال : سألتك بحقي عليك وبتربة أبيك ، وبكل حق تعظمه إلا ما حكمت ، فقال : ويحك لو كنت أستجيز أن أقول غير الحق لقلته فيما تحب ، فأما إذ أبيت إلا ذكر ما عندي ، فلو خيرت أنا من يطارح جواري أو يغنّيني ، لما اخترت غيرك ، ولكنكما إذا غنيتما بين يدي خليفة أو أمير ، غلبك على إطرابه ، واستبد عليك بجائزته ، فغضب علوية ، وقام وقال : أفّ من رضاك ، وأف من غضبك . قال عبد الله بن طاهر ، سمعت الواثق يقول : علوية أصح الناس صنعة بعد إسحاق ، وأطيب الناس صوتا بعد مخارق ، وأضرب الناس بعد زلزل « 2 » ، فهو مصلي « 3 » كل سابق ناذر « 4 » ، وثاني كل أول فاضل . قال : وكان الواثق يقول : غناء علوية مثل نقر الطست يبقى ساعة في السمع بعد سكونه . وكان علوية أعسر ، وكان عوده مقلوب الأوتار ، البم أسفل ، ثم المثلث فوقه ،
هامش
( 1 ) البيت لمجنون ليلى في ديوانه ص 151 ط عالم الكتب بيروت 1996 ، والأغاني 11 / 335 . ( 2 ) في الأغاني ( ربرب ) والصواب : زلزل . ( 3 ) المصلي : في خيل السباق الذي يتلو السابق ، ويستعار للإنسان . ( 4 ) كذا بالأصل ، ولعلها « بادر » . [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 348 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام