تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولما قال [ أبو ] عيسى : « 1 » [ الطويل ]
دهاني شهر الصوم لا كان من شهر * ولا صمت شهرا بعده آخر الدهر
فلو كان يعديني الإمام بقدرة * على الشهر لا ستعديت جهدي على الشهر
ناله بعقب قوله لهذا الشعر صرع ، فكان يصرع في اليوم مرات ، ولم يبلغ شهرا مثله . قال ابن حمدون : قلت لإبراهيم بن المهدي : من أحسن الناس غناء ؟ قال : أنا ، قلت : ثم من ؟ قال : أبو عيسى بن الرشيد ، قلت : ثم من ؟ قال مخارق . قال : كان أبو عيسى بن الرشيد وطاهر بن الرشيد يتغديان مع المأمون . فأخذ أبو عيسى هندباءة « 2 » وغمسها في الخل ، وضرب بها عين طاهر الصحيحة ، فغضب وقال : يا أمير المؤمنين : إحدى عيني ذاهبة ، والأخرى على يدي عدل ، يفعل بي هذا بين يديك ؟ فقال المأمون : يا أبا الطيب ، إنه والله يعبث معي أكثر من هذا العبث . قيل : كان المأمون يخطب يوم جمعة على المنبر بالرصافة ، وأخوه أبو عيسى تلقاء وجهه في المقصورة ، إذ أقبل يعقوب بن المهدي ، وكان من أفسى الناس ، معروفا بذلك ، فلما أقبل وضع أبو عيسى كمه على أنفه ، وفهم المأمون ما أراد ، فكاد أن يضحك ، فلما انصرف بعث إلى أبي عيسى فأحضره وقال : والله لهممت أن ابطحك فأضربك مئة درة « 3 » ، ويلك أردت أن تفضحني بين أيدي
هامش
( 1 ) الشعر لأبي عيسى بن الرشيد في الأغاني 10 / 228 . ( 2 ) الهندباء : صنفان من النبات ، أحدهما قريب الشبه من الخس عريض الورق والآخر أدق وأرق منه ، وفي طعمه مرارة . ( مفردات ابن البيطار 1 / 118 ) . ( 3 ) الدرة : السوط يضرب به .