تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
تزايد منهما يفسد قسمة اللحن وتجزئته ، وكان الصواب ما غنيته لا ما زاداه ، ثم أقبل عليهما وقال يا مخنثان ، قد علمت أنّكما لم تريدا بما فعلتما مدحي ولا رفعي ، وأنا على مكافأتكما قادر ، فضحك المأمون وقال له : ما كان ما رأيته من طربي إلا استحسانا لأصواتهما ، لا تقديما لهما ، ولا جهلا بفضلك . قال إسحاق : كانت أعرابية تقدم من البادية ، فأفضل عليها وكانت فصيحة ، فقالت لي : والذي يعلم مغزى كل ناطق ، لكأنك في عملك ولدت فينا ونشأت معنا ، ولقد أريتني نجدا بفصاحتك وأحللتني الربيع بسماحتك ، فلا اطّرد لي قول إلا شكرتك ، ولا نسمت لي ريح إلا ذكرتك . قال الهشامي « 1 » : كان أهلنا يعتبرون « 2 » إسحاق فيما يقوله في نسبة الغناء واختياره ، بأن يجلسوا كاتبين فهمين خلف الستارة [ ص 183 ] يكتبان ما يقوله ويضبطانه ، ثم يتركونه مدة حتى ينسى ما جرى ، ثم يعيدون تلك المسألة عليه ، فلا يزيد فيها ولا ينقص منها حرفا كأنه يقرأه من دفتر ، فعلموا حينئذ أنه لا يقول في شيء يسأل عنه إلا الحق . قال عبد الله بن العباس الربيعي : اجتمعنا بين يدي المعتصم ، فغنى علوية : « 3 » [ الطويل ]
لعبدة دار ما تكلّمنا الدّار
فقال له إسحاق : شتمنا قبّحه الله ، وسكت وبان ذلك فيه ، وكان علوية أخذه
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الهاشمي ) وقد مر ( الهشامي ) ( 2 ) يعتبرون : أي يختبرون ويمتحنون . ( 3 ) الشطر لبشار بن برد في ديوانه 4 / 78 والأغاني 5 / 363 وتمامهلعبدة دار ما تكلمنا الدار * تلوح مغانيها كما لاح أسطار
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 305 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام