تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لنعمة من نعم الملوك التي لم يحظ أحد بمثلها ، ولو أن العمرو الشباب والنشاط مما يشترى لاشتريتهنّ بشطر ملكي . قال ابن المنجم : سأل إسحاق الموصلي المأمون أن يكون دخوله إليه مع أهل الرواية والعلم لا مع المغنين ، فإذا أراد الغناء غناه ، فأجابه إلى ذلك ، ثم سأله بعد ذلك أن يأذن له في الدخول مع الفقهاء ، فأذن له ، ثم سأله أن يأذن له في لبس السواد يوم الجمعة والصلاة معه في المقصورة ، فقال ولا كل هذا يا إسحاق ، وقد اشتريت منك هذه المسألة بمائة ألف درهم . قال : وكان معه جماعة من المغنين يحضرون عند الواثق ، وعيدانهم معهم ، إلا إسحاق ، فإنه كان يحضر بلا عود للشرب والمجالسة ، فإذا أراد الخليفة أن يغني له ، أحضر له عودا ، فإذا غنى وفرغ شيل من بين يديه ، إلى أن يطلبه ، وكان الواثق يكنيه « 1 » ، وكان إذا غنى وفرغ الواثق من شرب قدحه ، قطع الغناء ، فلم يعد منه حرفا ، إلا أن يكون في بعض بيت فيتمه ، ثم يقطع ويضع العود من يده . قال : كان إبراهيم يأكل المغنين أكلا ، حتى إذا حضر إسحاق فيداريه إبراهيم ويطلب مناقبه ، ولا يدع إسحاق تبكيته ومعارضته ، وكان إسحاق [ ص 172 ] آفته ، كما لكل شيء آفة . قال محمد بن راشد الجنان « 2 » : سألني إسحاق أن أصير إلى إبراهيم بن المهدي ، وقال : قل له أسألك عن شيء ، فإذا قال لك : سل ، قل له أخبرني عن قولك : « 3 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) لأن العرب تكرّم الرجل بندائه أو ذكره بكنيته . [ المراجع ] . ( 2 ) في الأغاني : ( الخناق ) . ( 3 ) الشطر في الأصل جاء مضطربا هكذا ( ذهبت عن الدنيا وأذهبتها عني وقد ذهبت مني ) الشطر -