تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قال إسحاق بن إبراهيم الظاهري ، حدثتني مخارق مولاتنا قالت : كان لمولانا الذي علمني الغناء فراش رومي ، وكان يغني بالرومية صوتا مليح اللحن ، فقال لي مولاي : يا مخارق ، خذي هذا اللحن الرومي فانقليه إلى شعر صوت من أصوات العربية حتى أمتحن به إسحاق الموصلي فأعلم أين يقع من معرفته ، ففعلت ذلك ، فصار إليه إسحاق فأجلسه ، وبعث إليّ مولاي أن أدخلي اللحن الرومي في وسط غنائك ، فغنيته إياه في درج أصوات مرت [ قبله ] ، فأصغى إليه إسحاق وجعل يتفهمه ويقسمه ويتفقد أوزانه ، فقال : هذا الصوت رومي اللحن ، فمن أين وقع إليك ؟ ، فكان مولاي بعد ذلك يقول : ما رأيت شيئا أعجب من استخراجه لحنا روميا لا يعرفه ، ولا العلة فيه ، وقد نقل إلى غناء عربي ، وامتزجت نغمته ، حتى عرفه ولم يخف عليه . قال : تناظر المغنون يوما عند الواثق ، فذكروا الضرّاب وحذقهم ، فقدم إسحاق ربربا « 1 » على ملاحظ ، ولملاحظ الرياسة في ذلك عليهم جميعهم ، فقال لهم الواثق : هذا حيف وتعدّ منك ، فقال إسحاق : يا أمير المؤمنين ، اجمع بينهما وامتحنهما ، فإن الأمر سينكشف لك فيهما ، قال : فأمر بهما فأحضرا ، قال له إسحاق : إن للضراب أصواتا معروفة ، فامتحنهما بشيء منها ، قال : أجل أفعل ، فسمّى ثلاثة أصوات كان أولها : « 2 » [ السريع ]
علّق قلبي ظبية السّيب
هامش
( 1 ) في الأصل : ( زبزبا ) بزائين . وهو ربرب كما في الأغاني 11 / 338 . ( 2 ) الشعر من بيت لإسحاق الموصلي في الأغاني 5 / 291 وتمامه :علق قلبي ظبية السيب * جهلا فقد أغري بتعذيبوالسيب : كورة في سواد الكوفة وهما سيبان : الأعلى والأسفل من نواحي سورا عند قصر ابن هبيرة ، والسيب أيضا : نهر بالبصرة فيه قرية كبيرة ( ياقوت : السيب ) .