تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ذهبت من الدنيا وقد ذهبت مني
أي شيء كان معنى صنعتك فيه ، وأنت تعلم أنه لا يجوز في غنائك الذي صنعته إلا أن تقول : ( ذهبتو ) بالواو ، فإن قلت ( ذهبت ) ولم تمدها تقطع اللحن ، وإن مددتها قبح الكلام ، وصار مثل كلام النبط ، فقال له : يا أبا محمد ، كيف أخاطب إبراهيم بهذا ؟ فقال : هي حاجتي إليك ، وقد كلفتك إياها ، قال : فأتيت إبراهيم وجلست عنده وتحادثنا إلى أن جئنا إلى ذكر الغناء ، فذكرت له ما قال إسحاق ، فتغير لونه وانكسر ، وقال : يا محمد ، ليس هذا من كلامك ، هذا من كلام الجرمقاني « 1 » ، قل له عني : أنتم تصنعون هذا للصناعة ، ونحن نصنع هذا للهو واللعب والعبث . قال يحيى بن محمد الظاهري ، قال حدثني ينشو مولى أبي أحمد بن الرشيد قال : اشتراني مولاي أبو أحمد بن الرشيد واشترى معي رفيقي يحموما ، ودفعنا إلى وكيل له أعجميّ خراساني ، وقال له : انحدر بهذين الغلامين إلى بغداد إلى إسحاق الموصلي ، وادفع إليه مئة ألف درهم وشهريا « 2 » بسرجه ولجامه وثلاثة ادراج « 3 » فضة مملوءة طيبا ، وسبعة تخوت « 4 » وشي كوفي ، وثلاثين ألف درهم للنفقة ، وقال للرسول : عرّف إسحاق أن هذين الغلامين لرجل من وجوه العرب
هامش
لإبراهيم بن المهدي وهو من قطعة في الأغاني في ترجمة إبراهيم بن المهدي 10 / 169 والبيت في الدر الفريد 2953 / وتمام البيتذهبت من الدنيا وقد ذهبت مني * هوى الدهر بي عنها وولى بها عني. ( 1 ) الجرمقاني : واحد الجرامقة وهم قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الإسلام ( اللسان : جرمق ) . ( 2 ) الشهرية : بالكسر ، ضرب من البراذين ، وهو بين البرذون والمقرف من الخيل ( اللسان : شهر ) ( 3 ) الأدراج : جمع درج ، وهو سفيط صغير تدخر فيه المرأة طيبها وأداتها وهو الحفش أيضا ( اللسان : درج ) . ( 4 ) التخوت : جمع تخت ، وعاء تصان فيه الثياب ، ( فارسي الأصل ) .