تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فغنيته إياه ، ولم يزل يطلب مني صوتا بعد صوت من صنعتي فأغنيه ويستعيده ، ويشرب هو والرجل ، وأسقى بالأنصاف المختوتة « 1 » إلى أن صلوا العشاء [ ص 168 ] الآخرة ، ثم أومأ إلى الخادم فقمت ، فقال لي صاحب القباء منهما : أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا إسحاق بن إبراهيم الطاهري ، وهذا محمد ابن أسد الخناق ، والله لا بلغني أنك تقول رأيتني لأضربنّ عنقك ، انصرف ، وخرجت ، ودفع الخادم ثلاث مئة دينار ، فجهدت أن يقبل منها شيئا على سبيل البرّ ، فلم يفعل .

67 - إسحاق الموصلي « 2 »

رجل تعقد عليه الخناصر ، ويعتد عليه الناصر ، علم منوع ويمّ لا يخلو من الإخلاطة بكل مشرع ، أخذ من كل فن ظرفا ، وعلا على كل فضل شرفا ، حتى كان يعدّ القضاء وناظر العلماء ، وأبكى بغلبة الجفون دماء ، وكان يربأ بنفسه إلى أن يدخل على الخلفاء مع أهل الفقه ، ويختلط بهذا الشبه ، وبرع في الأدب وأفانينه ، وغنى بالشعر وتحسينه ، وخلف وراءه السباق ، وفي حسن نظمه وتحسينه ، وحلّ من الرشيد فمن بعده من الخلفاء محل الأصفياء ، وفازوا منه
هامش
( 1 ) المختوتة : الناقصة . ( 2 ) إسحاق الموصلي : إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي ، أبو محمد ابن النديم ، من أشهر ندماء الخلفاء ، تفرد بصناعة الغناء وكان عالما باللغة والموسيقا والتاريخ وعلوم الدين وعلم الكلام راويا للشعر حافظا للأخبار شاعرا له تصانيف ، فارسي الأصل ولد ببغداد وعمي قبل وفاته بسنتين ، نادم الرشيد والمأمون والواثق العباسيين ، ولما مات نعي إلى المتوكل . فقال : ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته ، ألف كتبا كثيرة منها ( كتاب أغانيه ) التي غنى بها ، توفي سنة 235 ه . ( الفهرست 1 / 140 وفيات الأعيان 1 / 65 الأغاني 5 / 278 - 449 وانظر فهرسته وتاريخ بغداد 6 / 338 ) .