تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تعست العجلة ، قال بعض الشعراء في رجل وصفه بذلك : [ الرمل ]
ما رأينا لعبيد مثلا * إذ بعثناه يجي بالمسألة
غير فند بعثوه قابسا * فثوى حولا وسبّ العجله

59 - دنانير البرمكيّة « 1 »

جارية منذرة ، وملهية للآلي الدمع مبدرة ، ومطربة لو جاءت كلّ « 2 » ورقاء على فنن لأسكتتها ، أو طارحت كل ذات شجن لبكّتتها ، وكانت أعز مما سميت به من الدنانير التي تدخل عليها الصرف ، ويظهر عليها سيماء الوجل لا الظرف ، نالت عواليها آل برمك خطى قاد لها الجامع « 3 » وقال به في فيّ خدرها الطامح ، وأبدعت صورة وكانت فيها المحاسن محصورة . قال أبو الفرج : كانت صادقة الملاحة ، فرآها يحيى فوقعت في قلبه واشتراها ، وكان الرشيد يصير إلى منزله ويسمعها ، حتى ألفها واشتد عجبه بها ووهب لها هبات سنية ، منها أنه وهب لها في ليلة عيد عقدا قيمته ثلاثون ألف دينار ، فردته عليه في مصادرة البرامكة بعد ذلك ، وعرفت أم جعفر الخبر فشكته إلى عمومته فصاروا جميعا إليه ، فعاتبوه فقال لهم : مالي في هذه الجارية من أرب في
هامش
( 1 ) دنانير : كانت مولاة يحيى بن خالد البرمكي ، وكانت صفراء مولدة ، ومن أحسن الناس وجها وأظرفهن وأكملهن أدبا وأكثرهن رواية للغناء والشعر ، وكان الرشيد لشغفه بها يكثر مصيره إلى مولاها ويقيم عندها ويبرها ويفرط ، حتى شكته زبيدة إلى أهله وعمومته فعاتبوه على ذلك ، لها كتاب مجرد في الأغاني مشهور وكان اعتمادها في غنائها على ما أخذته من بذل وهي خرجتها اعتزلت بعد نكبة البرامكة وتوفيت سنة 210 ه . ( الأغاني 18 / 70 - 80 أعلام النساء 1 / 358 الدر المنثور ص 192 ، المستظرف - للسيوطي 25 - 27 والإماء الشواعر 53 - 56 ) . ( 2 ) في الأصل : « لو جاء بكلّ ورقاء » . [ المراجع ] . ( 3 ) كذا ، ولعلها « الجامح » موافقة للسّجع ، والعبارة قلقة . [ المراجع ] .