تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الخاملي الذكر ، فاستحسن المعتصم منها صوتا ، فأسكت المغنين له ، وأعاده مرات وهو يستعيده ، ولم يزل يشرب عليه سحابة يومه ، وأمر له بألفي دينار ، وخلع عليه وعلى جماعته الندماء مماطر « 1 » لها شأن من ألوان شتى ، فسأل عبد الوهاب ابن علي أن يرد عليه الصوت [ ص 145 ] ويجعل له ممطره ، فغنّاه إيّاه ، فلما خرجوا للانصراف أمر غلمانه بدفع الممطر إلى غلمان أبي ، فسلموه إليهم . والصوت : « 2 » [ الخفيف ]
لعن الله من يلوم محبّا * ولحى الله من يحبّ فيأبى
ربّ إلفين أظهرا الحبّ دهرا * فعفا الله عنهما حين تابا

56 - بذل « 3 »

جارية نقصت البدور المقمرة ، واستنقصت فيها القناطر المقنطرة ، وتحاسدت عليها الملوك وأصحاب الأسرة ، واهتبلت فيها الغرّة ، وسخت فيها النحر بمنى ، وأمتحن بمماثلة « 4 » طيبها المسك فأصبح تحت الفهر ممتهنا ، وكانت رأسا في الطرب ، إلا أنه بالتاج معتصب ، ولهوى الخلفاء مغتصب ، وبرزت على كل ذات قناع ، وأخذت القلوب بلا امتناع ، وكانت أعلام الغناء نكرات لديها ، ومنكرات
هامش
( 1 ) المماطر : المعطف التي تلبس لتقي من المطر . ( 2 ) البيتان في الأغاني 16 / 339 . ( 3 ) بذل : جارية صفراء مولدة من مولدات المدينة ، ربيت بالبصرة ، وهي إحدى المحسنات المتقدمات الموصوفات بكثرة الرواية ، يقال : إنها كانت تغني ثلاثين ألف صوت ، ولها كتاب في الأغاني منسوب الأصوات غير مجنس يشتمل على اثني عشر ألف صوت ، يقال : إنها عملته لعلي بن هشام ، وكانت حلوة الوجه ظريفة ضاربة متقدمة ، وابتاعها جعفر بن موسى الهادي ، فأخذها منه محمد الأمين وأعطاه مالا جزيلا ، فولدهما جميعا يدعون ولاءها ، أخذت بذل عن أبي سعيد مولى فائد ودحمان وفليح وابن جامع وإبراهيم وطبقتهم . ( الأغاني 17 / 80 - 68 ) . ( 4 ) عبارة : « وسخت ( أو : وسخنت ؟ سخن ؟ ) فيها النحر بمنى » غير واضحة في الأصل . والعبارة الثانية في الأصل : وأمحت بممايلة » وقرأتها على الوجه المثبت . [ المراجع ] .