تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

49 - أحمد النّصبيّ « 1 »

رجح سعدا ، ونجح وعدا ، وأقمر أمله ، وأثمر بحسن الصنيعة عمله ، وكان من رؤساء أهل الغناء ، وجلساء الملوك المصغين لمسامعهم للاجتناء ، إذا استقر في المجلس تحرك ، وراجع رأيه زمان السرور واستدرك ، وتكاثر الآباء ، وتناثر الحباء ، وجاءت النعم وفاقا ، والدّيم دفاقا ، واقتدحت بروح وتتوجت بأقدامها هام الراح ، وتسلبت حتى الهموم القطاع ، وحفظ الأدب ، وأما النّدّ فضاع . قال أبو الفرج : هو أول من غنى بالطنبور في الإسلام ، وكان ينادم عبيد الله بن زياد سرا [ ص 134 ] ويغنيه ، وله صنعة كثيرة حسنة ، كان مؤاخيا لأعشى همدان « 2 » مواصلا له ، وأكثر غنائه في شعره ، يقال : لقي أعشى همدان وأحمد النصبي خرجا في بعض مغازيهما ، فنزلا على سليمان « 3 » بن صالح بن سعيد بن جابر العنبري ، وكان منزله بساباط المدائن « 4 » فأحسن قراهما ، وأمر لدوابهما
هامش
( 1 ) أحمد النصبي : هو أحمد بن أسامة الهمداني ، من رهط الأعشى الأدنين ، سمّي النصبي نسبة إلى الأنصاب وأحدها النصب ، والنصب ما أحكم ، من النشيد ، يشبه الحداء إلا أنه أرق منه ، وكان يغني بالطنبور في الإسلام ، وكان فيما يقال ينادم عبيد الله بن زياد سرا ويغنيه ، وله صنعة كثيرة حسنة لم يلحقها أحد من الطنبوريين ولا كثير ممن يغني بالعود ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 6 / 72 - 78 ) . ( 2 ) أعشى همدان : عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني ، شاعر اليمانيين بالكوفة وفارسهم في عصره ، وهو من شعراء الدولة الأموية ، كان أحد الفقهاء القراء ، اشترك في الغزوات ووصف وقائعها ، ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث انحاز إليه واستولى على سجستان معه وقاتل الحجاج الثقفي ، ثم جيء إلى الحجاج أسيرا بعد مقتل ابن الأشعث ، فأمر به الحجاج فضربت عنقه سنة 83 ه . ( الأغاني 5 / 138 - 153 الإكليل 10 / 58 ، اللباب 2 / 107 ) . ( 3 ) في الأغاني : سليم . [ المراجع ] . ( 4 ) ساباط : موضع بالمدائن معروف لكسرى أبرويز ، وقد ذكره الأعشى في شعره . والمدائن مدينة بالعراق بينها وبين بغداد ستة فراسخ وكان اسمها طيسفون وفيها قبر سلمان الفارسي رضي الله عنه . ( ياقوت : ساباط ، الموانئ ) .