وأسمج ، ولما انصرف عبد الوهاب من عند إبراهيم ، ابتاع إبراهيم من ميمونة شارية بعشرة آلاف درهم وستر ذلك عنها ، وكان عتقه إياها وهي في ملك غيره ، ثم ابتاعها من ميمونة فحل له فرجها ، فكان يطؤها على أنها أمة ، وهي تتوهم على أنه يطؤها على أنها زوجته حرة ، فلما توفي طلبت مشاركة أم محمد [ ص 122 ] بنت خالد زوجته في المهر ، فأظهرت خبرها ، وسألت ميمونة وهبة الله عن الخبر ، فأخبرتا به ، فأمر المعتصم بابتياعها ، فابتيعت من ميمونة [ بخمسة آلاف و ] خمس مئة دينار ، فحولت إلى داره ، فكانت في ملكه إلى أن توفي .
قال ابن المعتز : وحدث حمدون بن إسماعيل أنه دخل على إبراهيم يوما فقال له : أتحب أن أسمعك شيئا لم تسمع قط مثله ، فقلت : نعم ، فقال : هاتوا شارية ، فخرجت فأمرها أن تغني لحن إسحاق « 1 » [ البسيط ]
هل بالدّيار التي أحببتها أحد
قال حمدون : فغنّي شيء لم أسمع قط مثله ، فقلت : لا والله يا سيدي ما سمعت هكذا قط ، قلت : أتحب أن تسمعه أحسن من هذا ؟ قلت : لا يكون ، قال : بلى والله ، تقر بذلك ، فقلت : على اسم الله ، فغناه هو ، فرأيت فضلا عجيبا ، فقلت : ما ظننت أن هذا يفضل ذلك هو الفضل ، قال : أفتحب أن تسمعه أحسن من هذا وذاك ؟ قلت : هذا الذي لا يكون أبدا ، فقال : بلى والله ، فقلت : هات ، قال : بحياتي يا شارية قوليه وأحيلي « 2 » حلقك [ فيه ] ، قال :
فغنّت ، فسمعت والله فضلا بيّنا ، فأكثرت التعجب ، فقال لي : والله يا أبا جعفر ما أهون هذا على السمع ! تدري كم رددت عليها موضعا في هذا الصوت ؟
هامش
( 1 ) الأغاني 16 / 11 .
( 2 ) أحيلي حلقك : أي حولي حلقك في أثناء الغناء من حال إلى حال ارتفاعا وانخفاضا .
- قلت : في الأغاني : « وأجيلي » بالجيم أي : أديري . [ المراجع ] .