وعليها ثياب رقاق لا تسترها ، فوثبت وقالت : إنما ظننتك بعض سفهائنا ، ولكني ألبس لك لباس مثلك ثم أخرج إليك ففعلت ، ثم قالت : قل ، قلت : أرسلني إليك مولاي ، وهو من تعلمين ابن رسول الله وابن علي وعثمان ، وهو ابن عم أمير المؤمنين ، يخطبك ، قالت : قد نسبته فأبلغت ، فاسمع نسبي ، أنا - بأبي أنت - إن أبي بيع على غير عقد الإسلام ولا عهده ، فعاش عبدا ومات وفي رجليه قيد ، وفي عنقه سلسلة على الإباق « 1 » والسرقة ، وولدتني أمّي منه على غير رشدة ، وماتت وهي آبقة ، وأنا من تعلم ، فإن أراد صاحبك نكاحا مباحا ، أو زنا صراحا ، فليهمّ « 2 » إلينا فنحن له ، فقلت : إنه لا يدخل في الحرام ، فقالت : ولا ينبغي أن يستحي من الحلال ، فأما نكاح السر فلا والله ما فعلته ، ولا كنت عارا على القيان أبدا ، فأتيت محمدا فقال : ويلك ، أتزوجها معلنا وعندي بنت طلحة بن عبيد الله « 3 » ، لا ، ولكن ارجع إليها فقل لها تختلف إليّ أردد بصري فيها [ ص 124 ] لعلي أن أسلو ، فرجعت إليها فأبلغتها الرسالة فضحكت وقالت : أما هذا فنعم .
46 - عمرو الميداني « 4 »
مطرب مجالس ، ومطري مجالس ، وزند سرور قادح ، وعهد حبور سلم من فادح « 5 » ، اقتصر على الضرب بالطنبور ، فيبست العيدان ، ويئست أن تحوز صنعة
هامش
( 1 ) الإباق : هرب العبيد وذهابهم من غير خوف ولا كدّ عمل .
( 2 ) في الأصل : « فليهم » وفي الأغاني « فهلم » وفي كتب اللغة والنحو كلام طويل على « هلم » . [ المراجع ] .
( 3 ) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التميمي القرشي ، صحابي من الأجواد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام ، قتل يوم الجمل بجانب عائشة سنة 36 ه .
( 4 ) عمرو أو عمر الميداني : رجل من أهل بغداد ، كان ينزل الميدان - محلة ببغداد - فعرف به ، وكان لا يفارق محمدا وعليا ابني أمية وأبا حشيشة ، ينادمهم ويغني أشعارهم ، وكان منزله قريبا منهم ، وهو أحد المحسنين المتقدمين في الصنعة والأداء . ( الأغاني 23 / 149 - 151 ) .
( 5 ) في الأصل : « من فادح » بالفاء وأولى أن تكون « قادح » أي : من عائب . [ المراجع ] .