تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عشرة آلاف درهم ، يا شارية مولاة إبراهيم بن المهدي أرضيت ؟ قالت نعم ، رضيت ، والحمد لله على ما أنعم عليّ ، وأمرها بالدخول [ ص 121 ] ، وأطعم الشهود وطيبهم وانصرفوا ، فما أحسبهم بلغوا دار ابن أبي دواد ، حتى دخل علينا عبد الوهاب بن علي فأقرأه السلام من المعتصم ، ثم قال له : يقول لك أمير المؤمنين المفترض عليّ طاعتك ، وصيانتك من كل ما يعودك ، إذ كنت عمي وصنو أبي ، وقد رفعت إليّ امرأة في قريش قصة ذكرت فيها أنها من بني زهرة صليبة « 1 » ، وأنها أم شارية أمتك ، وكيف تكون امرأة من قريش أمة ، فإن كانت هذه المرأة صادقة في أن شارية ابنتها ، وأنها من بني زهرة ، فمن المحال أن تكون شارية أمة ، والأصلح بك والأشبه اخراج شارية من دارك ، وتصيرها عند من تثق به من أهلك ، حتى نكشف ما قالته المرأة ، وكان في ذلك الحظ الأوفر لك في دينك وحقك ، وإن لم يصح لك ، أعيدت الجارية إلى منزلك ، وقد زال عن نفسك القول الذي لا يليق بك ولا يحسن . فقال له إبراهيم : فديتك ، هب شارية بنت زهرة بن كلاب ، أتنكر على ابن العباس بن عبد المطلب أن يكون بعلا لها ؟ قال : لا ، فقال إبراهيم فأبلغ أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، أن شارية حرة ، وقد تزوجتها بشهادة جماعة من العدول ، وقد كان الشهود بعد منصرفهم من عند إبراهيم ، صاروا إلى ابن أبي دواد ، فشم رائحة الطيب منهم ، فأنكره ، فسألهم عنه فأعلموه أنهم حضروا عتق شارية جارية إبراهيم بن المهدي وتزوجه إياها ، فركب إلى المعتصم فحدثه الحديث ، فقال : ضلّ سعي عبد الوهاب ، فلما رآه يمشي في صحن الدار سد المعتصم أنف نفسه ، فقال : يا عبد الوهاب إني أشمّ رائحة صوف محرق ، وأحسب عمي لم يقنعه ردك [ إلا و ] « 2 » على أذنك صوفة حتى أحرقها ، فشممت رائحتها منك ، فقال : الأمر على ما ظن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) صليبة : خالصة النسب عريقة كريمة المنصب . ( 2 ) زيادة لازمة ؛ وهي من الأغاني . [ المراجع ] .