تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الميدان ، ووضع لها في الأصوات ما يناسب ، وقنع منها بما تيسر من المكاسب ، ثم ما ضمّ مصرورا ، ولا مضى مسرورا . قال أبو الفرج ، قال علي بن أمية : دخلت على عمرو الميداني ، وكان له بقّال على باب داره ينادمه ويقترض منه إذا أعسر ، فوجدته عنده ، فقال : يا أبا عمرو ، معي أربعة دراهم اشتروا بها ما أحببتم ، وعندي نبيذ ، وأنا أغنيكم ، والبقال يحضركم من الأبقال اليابسة مما في حانوته ، فوجهنا بالبقال ، فاشترى لنا لحما وخبزا وفاكهة ، وجاءنا من دكانه بحوائج سكباج « 1 » ونقل ، فبينا نحن نتوقع فراغ القدر ، إذا بفرانق « 2 » يدق الباب ، وقال : أجب إسحاق بن إبراهيم ، فحلف علينا ألا نبرح ، ومضى هو وأكلنا وشربنا ، وانصرفت عشاء ، وبكر إليّ رسوله فصرت إليه ، فقلت له أعطني خبرك ، قال : أدخلت فوضعت بين يدي مائدة ، كأنها جزعة « 3 » يمانية ، قد فرشت في عراصها أنواع الأطعمة ، فأكلت وسقيت رطلين ، فدفع إلي الطنبور ، فدخلت إلى إسحاق فوجدته جالسا وخلفه ستارة وعنده مخارق وعلوية ، فقال : أنت عمرو الميداني ؟ فقلت : نعم ، قال : أكلت ؟ قلت : نعم ، [ قال ] هاهنا أو في منزلك ؟ قلت : بل هاهنا ، قال : أحسنت ، تغنّ بصوتك : « 4 » [ مجزوء الخفيف ]
يا شبيه الهلال كلّل في الأفق أنجما
فغنيته ، فضرب الستارة ، وقال : قولوه « 5 » أنتم [ فقالوه ] ، فقال لمخارق وعلوية : كيف تسمعان ؟ قالا : هذا والله ذاك ، وذاك هذا [ فردّدنه ] ، وشرب عليه مرارا ، ثم قال لي : أنا اليوم على خلوة ولك إليّ عودات ، فانصرف اليوم بسلامة ، فخرجت
هامش
( 1 ) السكباج : ضرب من الطعام فيه لحم وخل . ( 2 ) الفرانق : الرسول . ( 3 ) الجزعة : واحدة الجزع وهو ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان . ( 4 ) الأغاني 23 / 150 . ( 5 ) في الأصل : « قولوا أنتم . . . قال » والصواب من الأغاني . وما بين معقوفين من الخبر هو من الأغاني [ المراجع ] .