فلا معارض لك ، فقال له إسحاق : يا أبا جعفر ، ما غنيتك والله فيما قلت ، ولكن قد قال إنه لا يعرف لمعبد هزج « 1 » غيره ، فاكذبه أنت بهزج آخر له مما لا يشك فيه ، فقال أحمد : لا اعرف ، تمام الصوت : [ البسيط ]
قل للحمامة لا تعجل بإسراج * ليس الجواد بذاك السابح النّاجي
لما دعا دعوة أخرى فأسمعني * أخذت قولي واستعجلت إدلاجي « 2 »
44 - شارية « 3 »
جارية بيضاء مذكورة ، هيفاء ممكورة ، باهت بالغناء ، وتاهت تيه الحسناء ، وأربت على كل مجيد ، وأبرّت على كل ذات سالفة وجيد ، يقال إنها ريحانة من رياحين مخزوم ، وممن حار بحبها اللزوم ، فكانت درة تقلدها ملك فخر بأجداده ، وجمع النقيضين ببياضها وسواده « 4 » ، وكانت تفوق كل جارية ، وتفوت الكواكب وهي سارية .
قال أبو الفرج ، قال عيسى بن هارون المنصوري : إنّ مولاة شارية « 5 » قدمتها ببغداد لتبيعها ، فعرضتها على إسحاق بن إبراهيم [ ص 120 ] الموصلي ، فأعطى بها ثلاث مئة دينار ثم استعادها بذلك ولم يردّها ، فجيء بها إلى إبراهيم بن المهدي ، فعرضت عليه ، فساوم بها ، فقالت مولاتها : قد بذلتها لإسحاق بثلاثة
هامش
( 1 ) في الأصل : ( هجز ) وهو تحريف .
( 2 ) في الأصل : « الناج . . . إدلاج » . [ المراجع ] .
( 3 ) شارية : مولدة من مولدات البصرة ، يقال إن أباها كان رجلا من سامة بن لؤي المعروفين ببني ناجية ، وإنه جحدها ، وكانت أمها أمة ، فدخلت في الرق ، وقيل إنها سرقت وبيعت فاشترتها امرأة من بني هاشم فأدبتها وعلمتها الغناء ، ثم اشتراها إبراهيم بن المهدي فأخذت غناءها كله أو أكثره عنه ، أخبارها في الأغاني ( الأغاني 16 / 5 - 19 ) .
( 4 ) يشير إلى بياض الجارية وسواد إبراهيم بن المهدي الخليفة العباسي الذي ثار على المأمون وحكم سنتين .
( 5 ) في الأصل : ( سارقة ) والمصنف يخطئ كثيرا في الأسماء فيحرف فيها ويصحف أو لعله الناسخ .