43 - وجه القرعة « 1 »
وجه كله أسارير ، وصباح كله تباشير ، ورسيل قيان يقال له رفقا سيرك بالقوارير ، جار على قديم ، وسار على طريق قويم ، وسبق وما تخلف ، وجدّ وما تكلفّ ، وقال كلّ قول يشق المسامع ويلجها ، ويقع على الخواطر ويبلجها . [ ص 119 ]
قال أبو الفرج الأصفهاني ، قال محمد بن حية « 2 » : دخلنا على إسحاق الموصلي نعوده في علة كان وجدها ، فصادف عنده مخارقا وعلوية وأحمد بن [ يحيي المكّي ومحمد بن ] « 3 » حمزة وجه القرعة ، فعرض عليهم إسحاق أن يقيموا عنده ليفرح بهم ويخرج إليهم ستارة يغنون من ورائها ، ووضع النبيذ ، فغنّى مخارق صوتا من الغناء القديم ، فخالفه محمد بن حمزة في صناعته [ وطال ] مراؤهما « 4 » في ذلك ، وإسحاق ساكت ، ثم تحاكما إليه ، فحكم لمحمد ، فراجعه مخارق فقال له إسحاق : حسبك ، فوالله ما فيكم أدرى بما يخرج من رأسه منه ، فقال : ثم غنّى أحمد بن يحيى المكي : « 5 » [ البسيط ]
قل للحمامة لا تعجل بإسراج
فقال محمد : هذا اللحن لمعبد ، ولا يعرف له هزج غيره ، فقال أحمد : أما على ما شرط أبو محمد آنفا من أنه ليس في الجماعة أدرى بما يخرج من رأسه منك ،
هامش
( 1 ) وجه القرعة : لقب محمد بن حمزة بن نصير الوصيف مولى المنصور ، يكنى أبا جعفر ، وهو أحد المغنين الحذاق الضراب الرواة ، أخذ عن إبراهيم الموصلي وطبقته ، وكان حسن الأداء طيب الصوت ، كان شرس الخلق أبي النفس ، إذا سئل الغناء أباه ، فإذا أمسك عنه كان هو المبتدئ .
أخباره في الأغاني ( الأغاني 15 / 344 - 349 ) .
( 2 ) في الأغاني : محمد بن جبر . [ المراجع ] .
( 3 ) زيادة لازمة . انظر الأغاني ( 15 - 288 ) . [ المراجع ] .
( 4 ) المراء : المنازعة والاختلاف .
( 5 ) الأغاني 15 / 347 وفيه : ( قل للجمانة ) .