تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وعبارة للعود الأعجم بما يتخير من معاني العرب كافية ، كم حضر في مجلس فقال السرور ما غبت ، وانجح فقال الاستحقاق « 1 » ما خبت ، [ ص 117 ] وكان مهما حضر دار الخلافة ، استقله معروفها ، ودبت إليه قطوفها ، فكان أنّى أمر الدهر ائتمر ، ومهما غرس الطرب في سمع اجتنى الثمر . قال أبو الفرج : كان تائها معجبا ، وكان ينادم الخلفاء على ما فيه من الوضح ، وفيه يقول الشاعر : « 2 » [ المتقارب ]
أقول لعمرو وقد مرّ بي * فسلّم تسليمة جافيه
لئن فضّلوك بحسن الغناء * لقد فضّل الله بالعافية
قال أبو معاوية الباهلي : سمعت عمرو بن بانة يقول لإسحاق في كلام جرى بينهما : ليس كمثلي « 3 » يقاس بمثلك ، لأنك تعلمت الغناء تكسبا ، وتعلمته تطربا ، وكنت أضرب لئلا أتعلمه ، وأنت تضرب لأن تتعلمه . قال : اجتمع عمرو بن بانة والحسين بن الضحاك « 4 » في منزل ابن شعوف ، وكان له خادم يقال له مفحم ، وكان عمرو يتهم به ، فلما أخذ منهم الشراب ، سأل عمرو بن بأنه الحسين بن الضحاك أن يقول شعرا يغني فيه ، فقال : « 5 » [ المنسرح ]
وا بأبي مفحم بغرّته * قلت له إذ خلوت مكتتما
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا استحقاق » . [ المراجع ] . ( 2 ) الشعر في الأغاني 15 / 260 . ( 3 ) في الأغاني : « ليس مثلي » . [ المراجع ] . ( 4 ) الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع ، شاعر ماجن مطبوع من الطبقة الأولى من الشعراء المجيدين توفي ببغداد سنة 250 ه . تاريخ بغداد 8 / 54 - 55 وفيات الأعيان 2 / 162 . ( 5 ) الشعر للحسين بن الضحاك في الأغاني 7 / 192 و 15 / 261 . ومجموع شعر الحسين بن الضحاك ص 107 تحقيق عبد الستار فراج ط بيروت 1960 .