تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قال : فسرّي عن عبد الله بن جعفر ، لأن بديحا كان صاحب فصاحة وفكاهة يعرف بها ، فمد رجله فتفل عليها ورقاها مرارا ، فقال عبد الملك : الله أكبر ، وجدت والله خفّا ، يا غلام ، ادع فلانة حتى تكتب الرقية ، فإنا لانأ من هيجانها بالليل ، فلا نذعر بديحا ، فلما جاءت الجارية ، قال بديح : يا أمير المؤمنين ، امرأته طالق إن كتبتها حتى تعجل حبائي ، فأمر له بأربعة آلاف درهم ، فلما صارت بين يديه قال : امرأته طالق إن كتبتها أو يصير المال في منزله ، فأمر فحمل ، فلما أحرزه قال : يا أمير المؤمنين امرأتي طالق إن كنت قرأت عليك وعلى رجلك إلا أبيات نصيب : « 1 » [ الطويل ]
ألا إنّ ليلى العامرية أصبحت * على النأي عني ذنب غيري تنقم
وما ذاك عن ذنب أكون اجترمته * إليها لتجزيني بها حيث أعلم
ولكنّ إنسأنا إذا ملّ صاحبا * وحاول صرما لم يزل يتجرّم
قال : ويلك ما تقول ، قال : امرأته طالق إن كان قال إلا بما قال ، قال : [ ص 116 ] فاكتمها ، قال : وكيف ذاك وقد سارت بها البرد إلى أخيك بمصر ، فطفق عبد الملك ضاحكا .

41 - هاشم بن سليمان « 2 »

محصل ثروة ، ومحصن ذروة ، بفطانة تقطع على ما في النفوس ، وتدرك منه ما لا يدرك بالمحسوس ، بحدس كأنما كان به يتكهن ، ويقوى لديه ولا يتوهن ، وله في صناعة الغناء يد لا تطيش ، وسهم له في القلوب بسويدائها تريش « 3 » ، يجني السامع تمرا ، ويخيل للسامع أنه ازداد عمرا .
هامش
( 1 ) الأبيات في شعر نصيب ص 123 والأول في الأغاني 15 / 170 . ( 2 ) هاشم بن سليمان مولى بني أمية ، ويكنى أبا العباس ، كان موسى الهادي يسميه أبا الغريض ، وهو حسن الصنعة عزيزها . أخباره في الأغاني ( الأغاني 15 / 242 - 256 ) . ( 3 ) في الأصل : ( تسويدا واتها تريش ) ولا معنى لها .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 209 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام