تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكلّ خليل زارني فهو قائل * من أجلك هذا هامة اليوم أو غد
قال : فما أقام إلا خمسة عشر يوما حتى مات ، ودفن إلى جانبها . وروى المدائني : أنه اشتاق إليها بعد ثلاثة أيام من دفنها ، فأمر بنبشها فنبشت ، فكشف عن وجهها وقد تغير تغيرا قبيحا فقيل له : اتق اللّه ألا ترى كيف صارت ، فقال : ما رأيتها قط أحسن من هذا اليوم ، أخرجوها فجاء مسلمة ووجوه قومه وأهله ، فلم يزالوا به حتى أزالوه عن ذلك ، ودفنوها .

40 - بديح مولى عبد اللّه بن جعفر « 1 » [ ص 115 ]

صاحب فكاهة تحلو مذاقها ، ومحاسن تعرو بها البدور محاقها ، وكان لا يعاصيه احتيال ولا يلاويه اختيال ، لو رقى الجندل لاستخرج ماءه ، أو لاطف الدجى لجلّى ظلماءه ، وأعرق في شرف الولاء ، وأجزل له طرف الآلاء ، ولم تنقص له عطيه ، ولا قصّرت به رتبة عليّه . قال أبو الفرج : روى الحديث عن عبد الله بن جعفر ، وقيل إنّ عبد الله بن جعفر دخل على عبد الملك بن مروان ، وهو يتأوّه من عرق النّسا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، مالك ؟ قال : قد هاج بي عرق النّسا في ليلتي هذه فبلغ مني ، فقال : إن بديحا مولاي يرقي منه ، فوجه إليه عبد الملك بن مروان ، فلما مضى الرسول ، قال عبد الله في نفسه : كذبة قبيحة عند خليفة ، وأسقط في يده ، فما كان بأسرع من أن طلع بديح ، فقال له : كيف رقيتك من عرق النّسا ؟ قال : أرقى الخلق يا أمير المؤمنين ،
هامش
( 1 ) بديح مولى عبد الله بن جعفر ، وكان يقال له بديح المليح ، وله صنعة يسيرة وإنما كان يغني أغاني غيره مثل سائب خاثر ونشيط وطويس وهذه الطبقة ، وقد روى بديح الحديث عن عبد الله بن جعفر . ترجمته في الأغاني ( الأغاني 15 / 169 - 173 ) .