تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فلم يزل جعفر يطلبه ويحتال له حتى وقع في يده ، فضربه بالسياط حتى مات . قال إسحاق : شربت الزرقاء دواء فأهدى لها ابن المقفع ألف درّاجة على جمل قراسيّ . « 1 » قال محمد بن سلام : اجتمع عند ابن رامين معن بن زائدة وروح بن حاتم وابن المقفع ، فلما غنت بعث معن إليها بدرة ، « 2 » فصبها بين يديها ، وبعث روح إليها أخرى فصبها بين يديها ، ولم يكن عند ابن المقفع دراهم ، فجاء بصك ضيعته وقال : هذه عهدة ضيعتي خذيها ، فأما الدراهم [ ص 111 ] فما عندي منها شيء . قال إسماعيل بن عمار : كنت أختلف إلى منزل ابن رامين فأسمع جاريته الزرقاء وسعدة ، وكانت سعدة أظرف من الزرقاء ، فأعجبت بها ، وعلمت ذلك مني ، وكانت كاتبة ، فكتبت إليها أشكو ما ألقى بها ، فوعدتني فكتبت إليها رقعة مع بعض خدمهم فيها : « 3 » [ البسيط ]
يا ربّ إنّ ابن رامين له بقر * عين وليس لنا غير البراذين
لو شئت أعطيته مالا على قدر * يرضى به منك غير الخرّد العين « 4 »
فإن تجودي بذاك الشيء أحي به * وإن بخلت به عنّي فزنّيني « 5 »
قال : فجاءني الخادم فقال : ما زالت تقرأ رقعتك وتضحك ، وكتبت إلي : حاشاك
هامش
( 1 ) الدراجة : واحدة الدراج وهو ضرب من الطير طيب اللحم . القراسي : الضخم الشديد من الإبل . ( 2 ) البدرة : كيس فيه الف أو عشرة آلاف درهم ، أو سبعة آلاف دينار . ( 3 ) الشعر لإسماعيل بن عمار في الأغاني 15 / 61 . ( 4 ) العين : السوداوات العيون مع السعة ، الخرد : جمع خريدة ، وهي البكر التي لم تمس أو الخفرة الطويلة السكوت المستترة الخافضة الصوت . ( 5 ) زنيني : من زنه ، أي اتهمه وضيق عليه .