تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

38 - الزّرقاء جارية ابن رامين « 1 »

أنست ذكر زرقاء اليمامة ، وغنت فأغنت عن الورقاء والحمامة ، لم يبق معها لليمامية ولو أنها أفضل عين ولا أثر ، ولا للزّرقاء « 2 » أم بني أمية خبر يقع عليه الطرف إذا عثر ، أبدعت في تكميل الغناء وتحصيل ما لا ينصرف عنه للاستغناء ، ثم أصبحت والحجب تضرب عنها دونها ، والستر يسبل عنها مصونها ، والنجوم لا ترمقها ، والشموس تشهد منها مشرقها « 3 » . قال أبو الفرج ، قال إسحاق ، كان روح بن حاتم المهلبي كثير الغشيان لمنزل ابن رامين ، وكان يختلف إلى الزرقاء ، وكان محمد بن جميل يهواها وتهواه ، فقال لها روح بن حاتم : قد ثقل علينا « 4 » ، قالت : فما أصنع ، قد غمر مولاي ببره ، قال : احتالي له ، فبات عندهم روح ليلة ، فأخذت سراويله وهو نائم فغسلته ، فلما أصبح سأل عنه ، فقالت : غسلناه ، ففطن أنه أحدث فيه فاحتيج إلى غسله ، فاستحيا من ذلك وانقطع عنها ، وخلا وجهها لابن جميل . قال : واشترى جعفر بن سليمان الزرقاء بثمانين ألف درهم ، فلما مضت لها مدة عنده ، قال لها يوما : هل ظفر أحد منك ممن كان يهواك بخلوة أو قبلة ، فخشيت أن يبلغه شيء كانت فعلته بحضرة جماعة ، أو يكون قد بلغه ، فقالت : لا والله ، إلا يزيد بن عون العبادي قبلني قبلة وقذف في فمي لؤلؤة بعتها بثلاثين ألف درهم ،
هامش
( 1 ) اسمها سلامة الزرقاء كانت جارية ابن رامين ، كان يتعشقها ويقول الشعر ويتغنى فيه ، محمد بن الأشعث القرشي الزهري ، وكان يتعشقها أيضا إسماعيل بن عمار ، وشعرهما وأخبارهما مع الزرقاء في الأغاني ( الأغاني 15 / 54 - 69 ) . ( 2 ) في الأصل : « الزرقاء » . [ المراجع ] . ( 3 ) كذا في الأصل ولعله « والنجوم ترمقها ، والشموس يشهد منها مشرقها » . [ المراجع ] . ( 4 ) في الأصل : ( ثقل عليها ) والسياق يقتضي ( علينا )