ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا * فقد غلب المحزون أن يتجلّدا
بكيت الصّبا جهدي فمن شاء لامني * ومن شاء آسى في البكاء فأسعدا
وإنّي وإن فنّدت « 1 » في طلب الصبا * لأعلم أنّي لست في الحبّ أوحدا
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا
فما العشق إلا ما تلذّ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشّنار وفنّدا
وحفظت حبابة الأبيات ، وعملت فيها لحنا ، وكان يزيد قد أقام جمعة لا يدخل إليها ، فلما كان يوم الجمعة ، قالت لبعض جواريها : إذا خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة فأعلميني ، فلما أراد الخروج أعلمتها ، فتلقته بالعود في يدها ، فغنت البيت الأول ، فغطى وجهه وقال : مه ، لا تفعلي ، ثم غنّت الأبيات ، فلما بلغت إلى :
وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي « 2 »
عدل إليها وقال : صدقت ، قبّح الله من لامني فيك ، يا غلام مر مسلمة [ ص 113 ] فليصل بالناس ، وأقام معها وعاد إلى حاله .
وذكر ابن عياش « 3 » أن سلامة وحبابة اختلفتا في صوت معبد : « 4 » [ الوافر ]
ألا حيّ الديار بسعد إنّي * أحبّ لحبّ فاطمة الديارا « 5 »
إذا ما حلّ أهلك يا سليمى * بدارة صلصل شحطوا المزارا « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « قدّرت » والمثبت من الأغاني . وانظر البيت الأخير . [ المراجع ] .
( 2 ) في الأصل : ( فما العشق ) وفي الحاشية العيش .
( 3 ) في الأصل : ( ابن عباس ) وهو تصحيف .
( 4 ) الشعر لجرير في قصيدة في ديوانه ص 306 وفي الأغاني 8 / 15 .
( 5 ) سعد : جبل ، وماء وقرية ونخل غربي اليمامة ( ياقوت : سعد )
( 6 ) دارة صلصل : موضع لعمرو بن كلاب وهو بأعلى نجد ، وصلصل : بنواحي المدينة على سبعة أميال منها ، وقال أبو زياد : ومن مياه بني عجلان صلصل قرب اليمامة ( ياقوت : صلصل ) .