تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قال : هوي محمد بن عيسى الجعفري بصبصا جارية ابن نفيس ، فهام بها ، وطال عليه ذلك ، فقال لصديق له : لقد شغلتني هذه عن ضيعتي وكل أمري ، وقد وجدت مسّ السّلوّ عنها ، فاذهب بنا حتى أكاشفها بذلك وأستريح ، فأتيتها ، فلما غنت لهما ، قال محمد بن عيسى : أتغنين : « 1 » [ الوافر ]
وكنت أحبّكم فسلوت عنكم * عليكم في دياركم السّلام
قالت لا ، ولكني أغني : [ الوافر ]
تحمّل أهلها عنّا فبانوا * على آثار من ذهب العفاء
قال : فاستحسنها ، ثم زاد بها كلفا ، فأطرق ساعة ، ثم قال لها : أتغنيني : « 2 » [ الطويل ]
وأخضع بالعتبى إذا كنت مذنبا * وإن أذنبت كنت الذي أتنصّل
قالت نعم ، وأغني : [ الطويل ]
فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله * وننزلكم منّا بأقرب منزل
قال : فتقاطعا في بيتين ، وتواصلا في بيتين . وفي بصبص هذه يقول ابن أبي الزوائد : « 3 » [ السريع ]
بصبص أنت الشمس مزدانة * فإن تبذّلت فأنت الهلال
سبحانك اللهمّ ما هكذا * فيما مضى كان يكون الجمال
[ ص 110 ] إذا دعت بالعود في مشهد * وعاودت يمنى يديها الشمال
غنّت غناء يستفده الفتى * حذقا وزان الحذق منها الدلال
هامش
( 1 ) البيتان في الأغاني 15 / 33 . ( 2 ) البيتان في الأغاني 15 / 33 . ( 3 ) الأغاني 15 / 32 .