تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عبد الله بن الزبير ، فحج أبو جعفر أبو جعفر في بعض السنين ، ومر بالمدينة ، فقال عبد الله ابن مصعب ، تذكر : « 1 » [ السريع ]
أراحل أنت أبا جعفر * من قبل أن تسمع من بصبصا
لو أنّها تدعو إلى بيعة * بايعتها ثم شققت العصا [ ص 108 ]
فبلغت أبا جعفر ، فدعا به فقال : أما أنكم يا آل الزبير قديما قادتكم النساء ، وشققتم العصا ، حتى صرت أنت آخر الحمقى تبايع النساء المغنيات ، فدونكم يا آل الزبير هذا المرتع الوخيم ، قال : ثم بلغ المنصور بعد ذلك أن عبد الله بن مصعب قد اصطلح « 2 » مع بصبص وهي تغنيه : « 3 » [ السريع ]
إذا تمزّزت صراحيّة * كمثل ريح المسك أو أطيب « 4 »
ثم تغنّى لي بأهزاجه * زيد أخو الأنصار أو أشعب
حسبت أني مالك جالس * حفّت به الأملاك أو موكب
وما أبالي وإله الورى * أشرّق العالم أم غرّبوا
قال أبو جعفر : لكن العالم لا يبالون كيف أصبحت ، ولا كيف أمسيت ، ثم قال أبو جعفر : لكن الذي يعجبني الليلة أن يحدوني الحادي بشعر طريف العنبري فهو ألذ في سمعي من غناء بصبص ، ثم دعا الحادي « 5 » ، وكان إذا حدا أصغت الإبل إلى صوته وانقادت انقيادا عجيبا ، فسأله المنصور : ما بلغ من حسن حدائه ؟
هامش
( 1 ) البيتان من قطعة في الأغاني 15 / 27 . ( 2 ) لعل الأصح ( اصطبح ) كما في الأغاني ، واصطبح : شرب الصبوح وهي خمرة الصباح ، والغبوق : شرب المساء . ( 3 ) الشعر : لعبد الله بن مصعب في الأغاني 15 / 28 - 29 . ( 4 ) تمزز الشراب : تمصصه . الصراحية : الخمر الخالصة . ( 5 ) في الأصل : ( ربما الجارية ) وهو وهم لا يناسب السياق .