تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أو لأبوحنّ حتى يحجبوا سكني « 1 » * فلا أراه ولو أدرجت في كفني
قال : فصنعت فيهما لحنا ثم غنيته إياه ، « 2 » فأغمي عليه ، حتى ظننته قد مات ، ثم أفاق فقال : أعد فديتك ، فناشدته الله في نفسه ، وقلت : أخشى أن تموت ، فقال : هيهات ، أنا أشقى من ذلك ، وما زال يخضع ويتضرع « 3 » حتى أعدته ، فصعق صعقة أشد من الأولى ، حتى ظننت أن نفسه قد فاضت « 4 » ، فلما أفاق رددت عليه الدنانير ووضعتها بين يديه ، وقلت له : يا هذا خذ دنانيرك وانصرف عني ، فقد قضيت حاجتك وبلغت طرفا مما أردته ، ولست أحب أن أشرك في دمك ، فقال : يا هذا ، لا حاجة لي في الدنانير ، وهذه مثلها لك ، وأخرج مثلها ثلاث مئة دينار أخرى فوضعهما بين يدي وقال : أعد الصّوت عليّ مرة أخرى وخلاك ذم ، فشرهت نفسي إلى الدنانير ، فقلت : لا والله ولا بعشرة أمثالها ، إلا على ثلاث شرائط ، قال : وما هن ؟ قلت : أولهن أن تقيم عندي ، وتتحرّم بطعامي ، والثانية أن تشرب أقداحا من النبيذ تشد قلبك ويسكن مما بك ، والثالثة أن تحدثني بقضيتك ، قال : أفعل ما تريد ، فأخذت الدنانير ودعوت بالطعام فأصاب منه إصابة معذر « 5 » ، ثم دعوت بالنبيذ فشرب أقداحا ، وغنيّته بشعر غيره في نحو من معناه ، فجعل يبكي أحر بكاء
هامش
( 1 ) سكني : أراد محبوبته التي يسكن إليها ، والسكن : كل ما سكنت إليه واستأنست به . ( 2 ) في الأصل : ( إياهما ) ولا وجه له . ( 3 ) في الأصل : ( يترضع ) . ( 4 ) فاضت نفسه : مات . ( 5 ) معذر : أي يصيب قليلا ، وهو من أعذر للقوم ، إذا عمل لهم طعام الختان وهو طعام لا يصيب منه المرء إلا القليل . - والمعذر : هو ذو العذر ( سبب ، أو مرض أو غيره ) ؛ [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 190 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام