تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

35 - محمد الزّف « 1 »

سابق لا يكر معه في جولة ، ولا يقر معه لصولة ، ولا يذكر مع بوارقه برقة ثهمد ولا خولة « 2 » . ما أبو كامل عنده إلا ناقص ، ولا الكميت المذكور في صوت ابن سريج عنه إلا ناكص ، ولا ابن محرز معه ممن تحرّز ولا ابن ميمون الموصلي إلا ممن تغنى « 3 » وما نسج مثل نسجه ولا طرّز . قال أبو الفرج الأصفهاني : كان أسرع خلق الله أخذا للغناء من جميع خلقه وأصحه أداء له ، وكان يتعصب على ابن جامع ، ويميل إلى إبراهيم وابنه ، فكانا يرفعان منه ويقدمانه ، ويجلبان له الصلات من الخلفاء ، وكان في ابن جامع بخل شديد لا يقتدر معه أن يسعفه ببر ، وقد كان ابن جامع إذا غنى صوتا أصغى إليه حتى يحكيه ويلقيه على جماعة المغنين ، فغنى ابن جامع يوما بحضرة الرشيد : « 4 » [ الخفيف ]
أرسلت تقرئ السلام الرّباب [ ص 105 ] * في كتاب وقد أتانا الكتاب
فيه لو زرتنا لزرناك ليلا * بمنى حيث تستقلّ الرّكاب
قال إسحاق : ونظرت إلى الزّفّ فغمزته ، وقمت إلى الخلاء ، فإذا هو قد جاءني ، فقلت : أي شيء قد عملت ؟ قال : قد فرغت لك منه ، فقلت : هاته ، فرده علي
هامش
( 1 ) محمد بن الزف : محمد بن عمرو ، مولى بني تميم ، كوفي الأصل والمولد والمنشأ والزف لقب غلب عليه ومعنى الزف : السريع ، كان مغنيا ضاربا طيب المسموع صالح الصنعة مليح النادرة سريع الأخذ للغناء صحيح الأداء وكان ذكيا سريع الحفظ ، يتعصب على ابن جامع ويميل إلى إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق فكانا يرفعان منه ويقدمانه إلى الخلفاء ، وكانت فيه عربدة إذا سكر ، فعربد بحضرة الرشيد مرة فأمر بإخراجه وجفاه ومنعه من الوصول إليه توفي نحو سنة 193 ه . ( الأغاني 14 / 185 - 190 ) . ( 2 ) في الأصل : « برقة تصمد ولا لخلوله » . والصواب ما أثبت . والمؤلف يشير إلى مطلع معلقة طرفة : « لخولة أطلال ببرقة ثهمد » . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل : ندور لابن محرز . . . ولابن ميمون . . يغني » [ المراجع ] . ( 4 ) البيتان من قطعة في الأغاني 14 / 187 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 193 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام