34 - معبد اليقطيني « 1 »
مطرب كم أخذ عنه صوت ، ومجيدكم استدرك به لمعبد الأول فوت ، وإن قيل « وما قصبات السبق إلا لمعبد » ، وعنى الأول أنه أعرب قيل ذلك له وللثاني منه ما أطرب ، ثم ختل لبيبا وقتل كئيبا وفعل بالغناء ما يفعل بالناي ، كان أطيب من العود أنفاسا ، وأقرب إيناسا ، يختلب الألباب ، ويستلب العقول للأحباب ، ويجتلب [ ص 102 ] الهوى لذكر زينب اجتلاب الرباب .
قال أبو الفرج ، قال عبد الله بن أبي سعيد ، حدثني معبد غلام ابن يقطين قال :
كنت منقطعا إلى البرامكة ، آخذ منهم وألازمهم ولا أفارقهم ، فبينا أنا ذات يوم في منزلي إذا بابي يدق ، فخرج غلامي ثم رجع فقال : على الباب فتى ظاهر المروءة يستأذن عليك ، فأذنت له ، فدخل علي شاب ما رأيت أحسن وجها ، ولا أنظف ثوبا ، ولا أجمل زيا منه ، عليه آثار السقم ظاهرة ، فقال : إني أخاف « 2 » لقاءك مذ مدّة ، فلا أجد إليه سبيلا ، إنّ لي حاجة ، قلت : ما هي ؟ فأخرج ثلاث مئة دينار فوضعها بين يدي ، ثم قال : أسألك أن تقبلها وتصنع في بيتين قلتهما لحنا تغنيني به ، قلت : هاتها ، فأنشدني : « 3 » [ البسيط ]
والله يا طرفي الجاني على بدني * لتطفئنّ بدمعي لوعة الحزن
هامش
( 1 ) معبد اليقطيني : غلام مولد ، من مولّدي المدينة ، اشتراه بعض ولد علي بن يقطين ، نشأ بالمدينة ، وأخذ الغناء عن جماعة من أهلها ومن جماعة من مغني العراق مثل إسحاق الموصلي وإسماعيل ابن جامع ، ولم يكن فيما ذكر بطيب المسموع ولا خدم أحدا من الخلفاء إلا الرشيد ، وكان أكثر انقطاعه إلى البرامكة ، توفي في زمن الرشيد .
( الأغاني 14 / 115 - 119 ) .
( 2 ) في الأغاني : « أرجو » وهو الوجه . [ المراجع ] .
( 3 ) البيتان في الأغاني 14 / 116 .