فلا يغلظن علي قلبك ، ولا يستخفنك الذي بلغك ، أنا الذي أقول « 1 » :
[ البسيط ]
يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة * وأعظم النّاس عند الجود للمال
لو أصبح النيل يجري ماؤه ذهبا * لما أشرت إلى خزن بمثقال
وهي عدة أبيات ، فضحك عبد الله بن طاهر وقال : يا أبا السمراء ، أقرضني عشرة آلاف دينار ، فما أمسيت أملكها ، فأقرضه فدفعها إلى معلّى الطائي .
قال محمد بن الفضل الخراساني أحد قواد عبد الله بن طاهر ، لما قال عبد الله بن طاهر قصيدته التي يفخر فيها بمآثر أبيه وأهله ، ويفخر بفضلهم وقتلهم المخلوع ، عارضه محمد بن زياد الأموي الحصني من ولد مسلمة بن عبد الملك ، فأفرط في السب وتجاوز قبح الرد ، وتوسط بين القوم وبين بني هاشم [ ص 100 ] فأربى في التوسط ، وكان فيما قال فيه : « 2 » [ المديد ]
يا بن بيت النار يوقدها * ما لحاذيه سراويل « 3 »
من حسين من أبوك ومن * مصعب غالتكم غول
نسب في الفخر مؤتشب * وأبوّات أراذيل
وهي قصيدة طويلة ، فلما ولي عبد الله بن طاهر ، وردّ إليه أمر الشام علم الحصني أنه لا يفلت منه إن هرب ، ولا ينجو من يده ، فثبت في موضعه ، وأحرز حرمه ، وترك أمواله ودوابه ، وكل ما يملك في موضعه ، وفتح باب حصنه وجلس عليه يتوقع من عبد الله بن طاهر أن يوقع به ، فلما شارفنا بلده وكنا على أن
هامش
( 1 ) الشعر لمعلى الطائي في الأغاني 2 / 122 .
( 2 ) الأبيات لمحمد بن زياد الحصني في الأغاني 12 / 124 .
( 3 ) الحاذان من الدابة : ما وقع عليه الذنب من أدبار الفخذين .