لينفذ أمره فيه ، ولم يتهيأ لإسحاق كلام المأمون فيه ، وعدل إلى عبد الله بن طاهر فأخبره الخبر وقال : إن تهيأ هذا في منزلي يوم فخري وسروري كانت سبّة عليّ وعلى أهلي ، فهدأ أحمد ، فسأله أن يتوقف ويبادر إلى أمير المؤمنين يسأله العفو عنه ، فقال عبد الله بن طاهر لأحمد في التوقف عنه ، وجاء حتى أقام بين يدي المأمون وهو على غضب ، فأمره بالجلوس ، فأبى ، فقال : لم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، نعمك عليّ جلية ، ومننك لديّ نفيسة ، وفي نفسي وأهلي عظيمة ، وهذا يوم شرّفت فيه ابن عمي إسحاق بزيارته ، ورفعت بذلك من قدره ، وأعليت من ذكره ، وقد كان من هذا الجاهل ما كان ، فإن « 1 » في سعة خلق أمير المؤمنين ، وكرم عفوه ، أن يعود عليه بفضله ، والطول بصفحه ، ولا يخرجه إلا إلى ما خرج من الأمر بقتله ، كان هذا شيئا إن تهيأ في منزل خادمه كان سبة عليه وعلينا إلى آخر الدهر ، هذا إلى حرمة محمد وخدمته ، وإن الذي تمّ عليه كان بسوء الاتفاق لا العمد ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعود بحلمه ويراجع ما عوّد الله خدمه من العفو والإقالة ، قال : قد فعلت ، وأمر برده إلى مجلسه ، فجاء فوقف بين يديه فقال : إياك ومعاودة مثل ما كان منك ، وأخذ في لهو ولعب وسرور .
33 - عبد اللّه بن طاهر « 2 »
ملك علا علو النجوم ، وجاد جود « 3 » الغيوم ، وأجاد في كل ضرب من
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فلم ) وهو في سهو الناسخ .
( 2 ) عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي بالولاء ، أبو العباس ، أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ، ولي إمرة الشام ثم مصر ثم الدينور ثم خراسان ، كان كريما مع علم ومعرفة وتجربة ، وللشعراء فيه مراث كثيرة ، كان المأمون كثير الاعتماد عليه وقيل تبناه المأمون ورباه ، توفي بنيسابور سنة 230 ه ( ابن خلكان 1 / 260 تاريخ بغداد 9 / 483 ) .
( 3 ) في الأصل : « جواد » . [ المراجع ] .