تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال : صنع محمد بن الحارث لحنا في : « 1 » [ مجزوء الكامل ]
أصبحت عبدا مسترقّا * أبكي الألى سكنوا دمشقا
أعطيتهم قلبي فمن * يبقى بلا قلب فأبقى
وطرحه على المسدود الطنبوري ، فوقع له موقعا حسنا ، واستحسنه محمد بن الحارث منه ، فقال له : أتحبّ أن أهبه لك ؟ قال : نعم ، قال : قد فعلت ، وكان يغنيه ويدعيه ، إنما هو لمحمد بن الحارث . قال : دعا إسحاق بن إبراهيم المصعبي المأمون ، فصار إليه معه المعتصم وعبد الله ابن طاهر وسائر جلسائه ومغنيه ، فلما جلس المأمون على شرابه ، كان ممن حضر المجلس من المغنين محمد بن الحارث ، وقد شاع في المأمون الطرب ، فغناه : « 2 » [ المنسرح ]
لو كان حولي بنو أميّة لم * تنطق رجال أراهم نطقوا
قال : فغضب المأمون ، ودارت عينه في رأسه ، وكان لا يكاد يغضب ، فإذا غضب بلغ غاية الغضب ، ثم التفت إليه فقال : تغنّيني في وقت سروري « 3 » ، وساعة طربي في شعر تمدح فيه أعدائي ، وأنت مولاي ، وربيب نعمتي ؟ ادعوا أحمد [ ص 98 ] بن هشام ، وكان على حرسه ، وكان المأمون لا يمضي إلى موضع ، إلا ومعه صاحب شرطته وحرسه ، وكان احمد قاعدا في حراقة « 4 » على باب إسحاق في دجلة ، فجاء أحمد حتى مثل بين يديه ، وكان عبد الله بن طاهر قد قام ليجدد وضوءا ، فقال أحمد : خذه إليك فاضرب عنقه وانتسفه من الأرض ، ومرّ به مبادرا
هامش
( 1 ) البيتان لمحمد بن الحارث في الأغاني 23 / 87 . ( 2 ) الشعر لعبيد الله بن قيس الرّقيّات في الأغاني 11 / 359 وفي ديوانه ص 72 . ( 3 ) في الأصل : ( سكري ) وفي الحاشية [ سروري ] ( 4 ) الحرّاقة : ضرب من السفن فيها مرامي نيران يرمى بها العدو في البحر ، وسفينة خفيفة المرّ .