تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال أبو العباس : حدثني محمد بن الحارث بن بسخنّر عن ابنه ، قال لي الرشيد : أنا عليّ أن أتغدّى عندك في غد ، قال : فضاق عليّ من الأرض العريض ، فجئت إلى عبد الملك بن صالح وقلت له : قد وقعت في بلية ، قال : وما هي ؟ قلت : زعم الرشيد انه يتغدّى عندي غدا ، فقال : اذهب ففرّغ جهودك للقلايا والمعلكة ولا يخفك بسوى ذلك ، قال : ففعلت ، فلما جاءني قال : دعني من تخليطك وهلم إليّ بقلايا « 1 » ومعلكة ، قال : فجئت بها ، فقال : ضع يدك على رأسي ، واحلف لتصدقني ، قال : فوضعت يدي على رأسه وحلفت [ ص 97 ] ، قال : من أشار عليك بهذا ؟ قلت : عبد الملك بن صالح ، قال : أما والله لو كان طولب بالعشرة آلاف التي عليه ، لما تفرغ لفضول الرأي . قال محمد بن الحارث : كنت مع المأمون وهو يريد بلاد الروم ، ومعه عدة من المغنين ، فجلس يوما والمعتصم والعباس ، فبعث المأمون بأصل شاهسفوص « 2 » وقد لفّ على رأسه حرير ، فجاءني الغلام وقال : أعد الصوت ، فأخذته وشممته ، ووثبت فغنيته قائما ، ووضعت الأصل بين يديّ وقلت للمغنين : حكم لي أمير المؤمنين عليكم بالحذق « 3 » بالغناء ، قالوا : وكيف : [ قال ] قد دفع إليّ لواء الغناء من بينكم ، قالوا : ليس كما ذكرت ، ولكن حيّاك إذ أطربته ، والرسول قائم ، فانصرف بالخبر ، فما لبث أن رجع فقال : كما قلت .
هامش
( 1 ) القلايا : جمع القلية ، ما يقلى من الطعام ونحوه ، ومرقة تتخذ من اللحوم والأكباد : والمعلكة : ضرب من الطعام لم نقف عليه . ( 2 ) شاهسفوص : كذا جاءت في الأصل ولم أجدها في المعاجم الفارسية ولعلها باقة من صنف من الورد كما يدل عليه السياق ويذكر بعدها ( شممته ) . ( 3 ) في الأصل : ( بالحدد ) .